المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ٢٦٧
مائة جريب أو أقل أو أكثر طعاماً أو غيره ، فيأتيه رجل فيقول : خذ مني نصف ثمن هذا البذر الذي زرعته في الأرض ، ونصف نفقتك عليَّ ، واشركني فيه . قال : "لا بأس" [١] .
حيث دلّت على جواز كون نصف البذر من مالك الأرض .
وهي وإن كانت واردة في جواز ذلك بعد الزرع ، إلاّ أنها تكفي لإثبات الجواز قبله أيضاً ، فإنه إذا أجاز ذلك بعد الزرع ، جاز قبله بطريق أوْلى .
ويؤيدهما رواية إبراهيم الكرخي ، قال : قلت لأبي عبدالله (عليه السلام) : اُشارك العلج ، فيكون من عندي الأرض والبذر والبقر ويكون على العلج القيام والسقي (والسعي) والعمل في الزرع حتى يصير حنطة أو شعيراً ، وتكون القسمة ، فيأخذ السلطان حقه ويبقى ما بقي على أنّ للعلج منه الثلث ولي الباقي ، قال : "لا بأس بذلك" . قلت : فلي عليه أن يردّ عليّ مما أخرجت الأرض البذر ويقسم ما بقي ؟ قال : "إنما شاركته على أنّ البذر من عندك ، وعليه السقي والقيام" [٢] .
وهي وإن كانت صريحة في كون البذر والبقر على صاحب الأرض ، إلاّ أنها ضعيفة السند بإبراهيم الكرخي حيث لم يرد فيه مدح فضلاً عن التوثيق ، فلا مجال للاعتماد عليها .
والحاصل إنّ المستفاد من ضمّ النصوص بعضاً إلى بعض، أنه لا يعتبر في مفهوم عقد المزارعة إلاّ اشتراك الطرفين في الأركان الأربعة لهذه المعاملة في الجملة، من غير اختصاص لأحدهما بشيء معين من حيث النوع والكمية .
هذا ولكن المستفاد من صحيحة يعقوب بن شعيب عن أبي عبدالله (عليه السلام) ـ في حـديث ـ قال : سـألته عن المزارعـة ، فقال : "النفقة منك ، والأرض لصاحبها فما أخرج الله من شيء قسم على الشطر ، وكذلك أعطى رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) خيبر حين أتوه ، فأعطاهم إياها على أن يعمروها ولهم النصف مما
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ، ج ١٩ كتاب المزارعة والمساقاة ، ب ١٣ ح ١ .
[٢] الوسائل ، ج ١٩ كتاب المزارعة والمساقاة ، ب ١٠ ح ١ .