المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ٢٦١
الذي تعدّى الزارع به وبلوغ الحاصل ، وقد يفرض انكشافه في أثناء العمل وقبل بلوغ النتاج .
ثمّ وعلى كلا التقديرين ، إما أن يكون ما عينه المالك على نحو التقييد ، وإما أن يكون على نحو الشرطية ، فإنه أمر ممكن وإن كان على خلاف المرتكزات العرفية حيث إنها قائمة على كون التعيين على نحو التقييد وإن كان ظاهره هو الاشتراط .
فإن كان على نحو التقييد ، فحيث إنّ ما وقع عليه العقد لم يتحقق في الخارج وما تحقق لم يتعلق به العقد ، كان الزارع بتصرفه هذا معتدياً ومتصرفاً في مال الغير بغير إذنه ، وبذلك يضمن ما يستوفيه من منفعة الأرض . وليس هناك ضمان آخر لهذه المنفعة غير هذا الضمان ، فإنّ المنفعة الواحدة لا يكون لها إلاّ ضمان واحد ، وسيأتي مزيد توضيح له إن شاء الله .
هذا كلّه فيما يتعلق بضمان الأرض واستيفاء الزارع لمنفعتها .
وأمّا البذر فإن كان للمالك ، فله أن يُسقط ضمان العامل الثابت عليه بوضعه ليده عليه بغير إذنه ، وبذلك فيكون له جميع الحاصل ، على ما تقتضيه قاعدة تبعية النتاج للبذر . كما أنّ له مطالبة العامل بالبذر ، لأنه قد أتلفه عليه بالزرع ، فإذا بذله له وخرج عن عهدته ملك الحاصل قهراً تبعاً للبذر ، على ما يقتضيه بناء العقلاء ويساعد عليه الارتكاز العرفي ، فإنهم يعاملون مع المؤدي لبدل التالف معاملة المالك له بقاءً ، على ما ذكرناه مفصلاً في مسألة ضمان الأيادي المتعدِّدة من مباحث المكاسب .
هذا كلّه فيما إذا انكشف الحال للمالك بعد تمامية الزرع وبلوغ الحاصل . وأما إذا كان ذلك في أثناء المدّة ، فالأمر كما تقدّم بالقياس إلى المدة الفائتة ، فإن العامل يضمن له اُجرة مثل أرضه في تلك الفترة .
وأمّا البذر فإن كان للعامل ، فللمالك إلزامه بتخلية أرضه وإخراج بذره كيفما كان وليس للعامل إلزامه ببقائه في أرضه في مقابل الاُجرة فضلاً عن المجانية .
وإن كان للمالك فالكلام فيه هو الكلام فيما لو انكشف الحال له بعد تمامية الزرع وبلوغ الحاصل حرفاً بحرف . فإنّ له أن يسقط ضمان العامل ويرضى ببقائه في ملكه