المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ٢٥٤
بدليل نفي الضرر ، فإنّ الضرر إنما أتى من قبل نفسه بإقدامه عليه . بل شمول دليل نفي الضرر لمثله يكون على خلاف الامتنان ، فإنّ نقض الشارع لما يختاره المكلف لنفسه لا يعد امتناناً عليه ، بل هو على خلاف الامتنان ، كما لا يخفى .
وأما إذا لم يكن الفعل بنفسه ضررياً ، إلاّ أنه كان مقدّمة لحكم شرعي ضرري كان مشمولاً لدليل نفي الضرر جزماً وبلا إشكال فيه ، حيث إنّ الضرر إنما جاء من قبل حكم الشارع لا من قبل فعل المكلف نفسه .
ولذا لا يمكن أن يقال بوجوب الغسل أو الوضوء على من يكون استعمال الماء له ضررياً ، إذا أجنب نفسه عمداً أو نقض وضوءه كذلك ، بدعوى أنه هو الذي أقدم عليه . فإنه لم يقدم على الغسل أو الوضوء ، وإنما أقدم على مقدمة حكم الشارع بوجوبهما ، والإقدام عليها لا يعتبر إقداماً على الضرر نفسه ، بل يبقى الضرر ناشئاً من حكم الشارع خاصة ، وإنْ تحقق موضوعه بفعل المكلف اختياراً .
والحاصل أنّ مقتضى التمسك بدليل لا ضرر، هو القول بشموله لمورد الغصب أيضاً . فإن الغاصب لم يقدم على الضرر مباشرة ، وإنما أقدم على الزرع في أرض الغير وهو بحدّ نفسه بضرري ليس عليه ، وإنّما الضرر يحصل من حكم الشارع بالقلع ، فينبغي أن يقال بانتفائه ، والحال أنّ بطلان هذا الحكم يكاد أن يكون من الضروريات .
إذن فالصحيح أن يقال بعدم شمول دليل لا ضرر للمقام ، نظراً لمنافاته للامتنان . وحينئذ فمقتضى دليل السلطنة ، جواز إلزام المالك له بالقلع من غير ضمان .
وهل للمالك مباشرة إزالة الزرع بنفسه ، أم لا ؟
قيل بالأوّل ، لأنه لما كان له إلزام العامل بالقلع ، كان له مباشرة ذلك بنفسه .
وفيه : أنه لا ملازمة بين الأمرين ، فله أن يطالبه بالإزالة وليس له تصديه لذلك فإنه إتلاف لمال الغير بلا موجب .
ولذا لو دخل حيوان الغير إلى داره ، كان للمالك إلزامه بإخراجه ولو بذبحه عند تعذّر إخراجه حيّاً . وليس له مباشرة ذلك بنفسه ، ولو فعل كان ضامناً له ، لأنه تصرف في مال الغير وإتلاف له من غير رضاه .