المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ٢٥١
وخبر إبراهيم الكرخي ، قال : قلت لأبي عبدالله (عليه السلام) : اُشارك العلج فيكون من عندي الأرض والبذور والبقر ويكون على العلج القيام والسقي (السعي) والعمل في الزرع حتى يصير حنطة أو شعيراً ، وتكون القسمة ، فيأخذ السلطان حقه ويبقى ما بقي على أن للعلج منه الثلث ولي الباقي ، قال : "لا بأس بذلك" . قلت : فلي عليه أن يرد عليّ مما أخرجت الأرض البذر ويقسم ما بقي ؟ قال : "إنما شاركته على أنّ البذر من عندك ، وعليه السقي والقيام" [١] .
إلاّ أنّ الاستدلال بهما محلّ نظر ، بل منع .
أما الصحيحة فهي أجنبية عن محلّ الكلام بالمرة ، إذ ليس فيها أية دلالة أو إشعار على إخراج البذر من الحاصل ، بل هي كسائر نصوص الباب دالّة على إشاعة الحاصل بينهما ، كما يقتضيه قوله (عليه السلام) : (وما كان من فضل فهو بينهما) . فما اُفيد من دلالتها على المدّعى غير واضح .
على أننا لو سلّمنا دلالتها على إخراج البذر من الحاصل ، كان مقتضاه خروج البذر من الحاصل مطلقاً ، سواء اشترط ذلك ضمن العقد أم لم يشترط . وهو مقطوع البطلان ، حيث لا قول به بل لا وجه له ، فإنه لا يستثنى منه من غير الشرط جزماً وإنما الكلام في استثنائه على تقدير الاشتراط .
وأمّا الخبر فهو ـ مضافاً إلى ضعف سنده بإبراهيم الكرخي ، حيث لم يرد فيه مدح فضلاً عن التوثيق ـ قاصر الدلالة أيضاً ، فإنّ ظاهر قوله (عليه السلام) : "إنما شاركته على أنّ البذر من عندك وعليه السقي والقيام" أنّ النتاج الحاصل إنما هو وليدة أمرين معاً ، البذر من جهة والعمل من جهة اُخرى . ومن هنا يكون الحاصل لهما معاً على حد سواء ، من غير اختصاص لأحدهما به كلاًّ أو بعضاً .
إذن فالاستدلال بهذا الخبر على بطلان الاشتراط ، أوْلى من الاستدلال به على صحّته ، فلاحظ .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ، ج ١٩ كتاب المزارعة والمساقاة ، ب ١٠ ح ١ .