المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ٢٣
والمفروض عدم المزج [١] .
هذا ولكن ذكر بعضهم أن مع العجز المعاملة صحيحة ، فالربح مشترك ، ومع ذلك يكون العامل ضامناً مع جهل المالك . ولا وجه له ، لما ذكرنا ، مع أنه إذا كانت المعاملة صحيحة لم يكن وجه للضمان .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لا يمكن أن يكون جرياً على المعاملة الفاسدة ، وإنما هو مضاربة حقيقية اُنشِئتْ بالفعل لا اللفظ ، حيث إنّ المالك بدفعه للمال قاصد لمتاجرة العامل به على أن يكون الربح بينهما على النسبة التي اتفقا عليها ، فيحكم بصحّته حيث لا موجب للحكم بالفساد فإنّ مجرّد كون العقد السابق اللفظي محكوماً بالفساد ، لا يقتضي الحكم بالبطلان فيما أنشأ بعده بالفعل .
وعلى هذا الأساس يتّضح وجه ما أفاده الماتن (قدس سره) من التفصيل . فإن المقدار المقدور المقبوض أوّلاً مضاربة مستقلة عن المضاربة بالمقدار الثاني، حيث يكونان من الجري على المضاربة القولية الفاسدة ، فيحكم بصحّة الاُولى حيث لا موجب للبطلان ، وفساد الثانية لكونها غير مقدورة .
والظاهر أنّ ما ذكرناه هو مراد الماتن (قدس سره) من قوله : إذ الأوّل وقع صحيحاً ، فإنه محمول على أنّ الأوّل مضاربة معاطاتية صحيحة ، وإلاّ فالجري على العقد السابق فعل خارجي لا معنى لوصفه بالصحة والفساد .
وبالجملة فالمتعين بناءً على القول ببطلان تمام المضاربة عند عدم القدرة على بعضها ، والحكم بضمان العامل لتلف المال مع جهل المالك بالحال كما بنى عليها الماتن (قدس سره) ، هو ما أفاده (قدس سره) من التفصيل بين قبض المال جملة وتدريجاً .
[١] لم يظهر لنا وجه تقييد عدم الضمان في المقدار المقدور المقبوض أوّلاً ، بما إذا لم يمزج الثاني به ، بحيث لو مزجه لكان ضامناً للجميع . فإنّ المزج وعدم التمييز لا يقتضي ثبوت الضمان فيما لم يكن مضموناً من قبل ، فإنّه لا موجب للضمان فيه ، لا سيما وإنّ المالين ملك لمالك واحد .