المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ٢٠٤
مقابلتها ليس تجارة ، بل هو أكل بالباطل ، كما ترى باطل [١] .
ودعوى أن العمل بالشرط غير لازم لأنه في عقد جائز . مدفوعة .
أوّلاً : بأنه مشترك الورود ، إذ لازمه عدم وجوب الوفاء به في صورة العمل
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تعرّض لها في المقام . وذلك لأنّ المشار إليه بقوله (عليه السلام) : "لا أرى بهذا بأساً" لا يمكن أن يكون هو نفس عقد الشركة ، لاستلزامه المنافاة مع قوله (عليه السلام) : "إذا طابت نفس صاحب الجارية" فإنه يكون لغواً محضاً ، لأنّ المفروض أنه هو الذي طلب من الآخر ذلك . بل المشار إليه بأداة الإشارة إنما هو نتيجة الشرط ، أعني احتساب تمام الوضيعة على نفسه وعدم تحميل صاحبه شيئاً منها .
ومن هنا تكون الرواية دالّة على فساد الشرط ، إذ لولاه لكان مجبوراً على ذلك سواء أطابت نفسه به أم لا .
وبعبارة اُخرى : إنّ إناطة الحكم بطيب النفس وعدمه ، كاشف عن عدم لزوم الشرط ونفوذه عليه ، بمعنى كونه غير مجبور على الوفاء به بل الأمر بيده ، فإن طابت نفسه به فله ذلك ، وإلاّ فله الامتناع عنه . وهذه عبارة اُخرى عن فساد الشرط ، وإلاّ فلا وجه لاعتبار طيب النفس في الحكم .
إذن تكون الرواية دالّة على أنّ فساد الشرط وعدم نفوذه ، لا يتنافى مع كون أصل العقد صحيحاً .
[١] لأنّ التمليك برضا كل من المتعاملين ، والأكل المستند إليه لا يكون من الأكل بالباطل جزماً ، فإنّ التمليك بالرضا ينافيه .
ولذا لو كان متعلق الشرط في المقام غير الزيادة في الربح ، بأن اشترط أحدهما على الآخر عملاً أو مالاً معيَّناً ، لم يكن من الأكل بالباطل جزماً .
والحاصل أنّ الأكل المستند إلى التمليك بالرضا في ضمن عقد سائغ ، مع وجوب الوفاء به ، لا يكون من الأكل بالباطل .
ومن هنا فلو كان عموم : "المؤمنون عند شروطهم" شاملاً له ، لكان الشرط محكوماً بالصحة بلا إشكال .