المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ١٩٣
والمشتري ، وإنّ ما انتقل إلى المشتري هو تمام الصفقة ، كما إنّ ما انتقل إلى كل من مالكي الصفقة من الثمن متعين في الواقع ، بنسبة ما يملكه كل منهما إلى مجموع الصفقة . وهذا قد يكون مجهولاً للبائع والمشتري حين البيع ، إلاّ أنه لا يضرّ بالصحة ، إذ لا يترتب عليه أي غرر ، ولا يعتبر في صحة البيع العلم بمقدار ما يقع من الثمن بإزاء كل جزء من المبيع .
وأما في المقام فما يملكه المستأجر على كل من الأجيرين ، وما يملكانه عليه من الاُجرة ، فلا تعيّن لهما حتى في الواقع ونفس الأمر ، وما يصدر منهما من العمل فيما بعد وإن كان متعيناً في علم الله ، إلاّ أنه لا يكشف عن أنّ المملوك من الأوّل كان بهذا المقدار ، كما هو ظاهر . ولأجل ذلك يحكم بالبطلان لا محالة .
هذا ولكن المنصرف عرفاً من إجارة شخصين لعمل واحد باُجرة واحدة ، هو إرادة توزيع العمل بينهما نصفين متساويين ، فيكون مرجع إجارتهما كذلك إجارة كل منهما على نصف العمل بنصف الاُجرة .
وهذه الإجارة وإن كانت صحيحة ، إلاّ أنه لا يتفرع عليها ما ذكره الماتن (قدس سره) بعد الحكم بالصحة .
بل الصحيح حينئذ أن يقال : إنهما إن أتيا بالعمل كذلك ـ نصفين متساويين ـ استحق كل منهما نصف الاُجرة . وإن أتى أحدهما بنصيبه مع زيادة بحيث قام ببعض واجب الآخر أيضاً ، لم يؤثر ذلك في زيادة استحقاقه من الاُجرة على حساب صاحبه ، بل لكل منهما نصف الاُجرة أيضاً . فإنه لا يستحقّ صاحب الزيادة بإزائها شيئاً ، لا من المسمى لخروج عمله الزائد عن متعلق إجارته ، ولا اُجرة المثل لعدم الأمر به من المستأجر أو الأجير الثاني ، وبذلك فيذهب عمله الزائد هدراً لا محالة .
وأما العامل الآخر الآتي بالأقل فيستحقّ تمام النصف ، لأنه ملكه بالعقد وقد هيأ نفسه للإتيان بما وجب عليه من العمل ، فسبقه الغير بالإتيان ببعضه وبذلك قد فوّت عليه موضوعه ، على ما تقدّم تحقيقه مفصلاً في كتاب الإجارة ، فراجع .
والحاصل أنّ الإجارة هذه ، إن وقعت على أن توزَّع الاُجرة بينهما بنسبة عمل كل