المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ١٩٠
نصف منفعة داره بنصف منفعة دار الآخر [١] أو صالح نصف منفعة داره بدينار مثلاً وصالحه الآخر نصف منفعة داره بذلك الدينار .
وكذا لا تصحّ شركة الأعمال [٢] . وتسمّى شركة الأبدان أيضاً . وهي أن يوقّعا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
معلومية مقدار المنفعة المملوكة ، إذ قد يتفق تلف إحدى العينين قبل الاُخرى بزمن طويل .
وأما إذا كان زمان التمليك محدوداً ومعلوماً ، فإن تمّ إجماع على البطلان فيه فهو وإلاّ فلا نرى محذوراً في الحكم بصحتها ، فإنها وفي الحقيقة ترجع إلى تمليك كل منهما الحصّة من منفعة داره لصاحبه ، بإزاء تمليك صاحبه الحصّة من منفعة داره له ، وهي بمنزلة الإجارة .
ويظهر من المحقق الأردبيلي (قدس سره) الميل إلى الصحة في هذه الموارد . فإنه (قدس سره) وإن لم يذكر هذا الفرض بخصوصه ، إلاّ أنه (قدس سره) ذكر أنه لم يظهر دليل على عدم الجواز إلاّ الإجماع ، فإن كان فهو ، وإلاّ فلا مانع منه
[١] .
ومن هنا يظهر أنّ ما ارتكبه الماتن (قدس سره) من الحكم بالبطلان في المقام ، مع عدم اعتباره للامتزاج ، في غير محلّه .
ولعله لهذه الجهة لم يتعرض المحقق وصاحب الجواهر (قدس سرهما) إلى اعتبار كونه من الأعيان ، فإنهما لم يعتبرا إلاّ كونه من الأموال
[٢] ومقتضاه صحة الشركة في المنافع أيضاً ، لكونها منها جزماً .
[١] قد عرفت الحال فيه مما تقدّم .
[٢] إن أرادوا بذلك عقد الشركة في الاُجرتين اللتين تحصل لهما من عملهما ، كما هو غير بعيد من ظاهر كلماتهم ، فلا ينبغي الإشكال في بطلانها . وذلك لما تقدّم غير مرّة من عدم الدليل على صحة تمليك المعدوم، فإنه ليس للإنسان أن يملّك غيره ما لا يملكه بالفعل .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] مجمع الفائدة والبرهان ١٠ : ١٩٨ .
[٢] شرائع الإسلام ٤ : ١٢٩ ، الجواهر ٢٦ : ٢٨٩ .