المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ١٨٩
وكذا لا تصحّ في المنافع [١] بأن يكون لكلّ منهما دار مثلاً ، وأوقعا العقد على أن يكون منفعة كل منهما بينهما بالنصف مثلاً . ولو أرادا ذلك صالح أحدهما الآخر
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوجود ومنحاز عن الآخر .
وأما بناءً على عدم اعتباره ، كما لم يستبعده الماتن (قدس سره) نظراً لعدم الدليل عليه غير الإجماع المدعى في كلمات بعض ـ على ما سيأتي في المسألة الرابعة إن شاء الله ـ فلأن حقيقة الشركة هذه ترجع إلى تمليك كلّ من المتعاقدين حصّة مما له في ذمّة مدينه للآخر ، بإزاء تمليكه له حصّة مما له في ذمة مدينه ، فهي في الحقيقة معاوضة بلفظ الشركة .
وهي ممنوعة لنهي النبي (صلّى الله عليه وآله وسلمّ) عن بيع الدين بالدين ، فإنّ المنصرف منه هو النهي عن المعاوضة بالدين مطلقاً ومن غير اختصاص بعنوان البيع كما يشهد له ما ورد في جملة من النصوص من النهي عن قسمة الدين ، بأن يجعل تمام ما في ذمة المدين الأوّل لأحد الورثة في قبال كون تمام ما في ذمة المدين الثاني للوارث الآخر ، فإنها تؤكد منع الشارع المقدس عن تعويض الدين بالدين ومبـادلته بمثله تحت أي عنوان من العناوين كان .
[١] أما بناءً على اعتبار الامتزاج ، فالأمر واضح ، لعدم إمكان تحققه فيما نحن فيه .
وأما بناءً على عدمه ، فقد تفرض الشركة في المنفعة ، بمعنى كون كل منهما شريكاً في الاُجرة الحاصلة من استيفاء منفعة عين الآخر، وهي محكومة بالبطلان جزماً، لأنه من تمليك المعدوم حيث لا يملك كل منهما الاُجرة بالفعل ، وقد تقدّم غير مرّة أنه يحتاج إلى الدليل ، وهو مفقود .
وقد تفرض الشركة في نفس المنفعة ، أعني قابلية الدار للسكنى التي هي موجودة بالفعل .
وفيه : إن لم يكن الزمان محدوداً ومعيناً ، بأنْ ملَّك كلٌّ منهما صاحبه نصف منفعة داره مطلقاً ومن غير تحديد بحدّ معين ، حكم ببطلانها لا محالة ، لعدم صحة تمليك المنفعة بقول مطلق مطلقاً وبكافة أنواع المملكات ، وذلك للجهالة والغرر وعدم