المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ١٨٧
والسّادة في الخمس [١]
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مستقلاًّ ، إذ لا شركة حقيقة وفي الواقع ، وإنما عبّر عما فرضه الله لهم في مال الأغنياء بها مسامحة ومن باب ضيق التعبير .
ثمّ إنّ بعضهم (قدس سرهم) قد علّق على كلام الماتن (قدس سره) في المقام ، بأن ما أفاده من كون كلّ من الفقراء مستقلاًّ بالتصرف في الزكاة غريب ، إذ لا يجوز لفقير التصرّف في الزكاة بدون إذن الولي ، وهو المالك أو الحاكم الشرعي ، فضلاً عن أن يكون مستقلاًّ بالتصرف .
وما ذكره (قدس سره) ناشئ من التخـيل بأنّ مراد الماتن (قدس سره) مما أفاده هو شركة الفقراء للمالك في المال وجواز تصرفهم فيه مستقلاً . إلاّ أنه غير صحيح فإنه (قدس سره) لا يقصد بما أفاده شركة الفقراء للمالك ، وإنما يعني به شركة الفقراء بعضهم لبعض في الزكاة . وعبارته (قدس سره) واضحة في ذلك ، فإنه إنما عبّر بشركة الفقراء في الزكاة ، ولم يعبر بشركتهم في المال الزكوي ـ المال المشتمل على الزكاة ـ .
والحاصل أن الشركة إنما هي بين الفقراء أنفسهم لا بينهم وبين المالك ، وموردها هي الزكاة بنفسها لا المال الزكوي . ومن هنا فلا وجه للإيراد عليه ، بأنه لا يجوز لهم التصرّف إلاّ بإذن المالك .
وعليه فكلام الماتن (قدس سره) سالم عن الإشكال من هذه الناحية ، وإن كان هو بحدّ ذاته مبنياً على المسامحة ، كما عرفت .
[١] التعبير بالشركة في الخمس لم يرد في شيء من النصوص ، إلاّ أنه ـ وكما ذكرنا في محلّه ـ لما كان بدلاً عن الزكاة على ما ورد في النصوص ، حيث جعله الله بدلاً للهاشميين عنها [١] كان الكلام فيه هو الكلام في الزكاة ، فإنهم لا يملكونه وانما هم مصرف له خاصة ، ولذا لا يجب بسطه عليهم واستيعابهم في القسمة .
وعلى تقدير الالتزام بملكيتهم ، لظاهر اللام في قوله تعالى : (واعْلَمُوا أَ نَّ ما غَنِمْتُم
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] وسائل الشيعة ٩ : ٥٠٩ أبواب قسمة الخمس باب ١ .