رسالة في حجية الظن - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٤١٢ - الحادى عشر انّه قد اتفق الاصوليّون من الخاصة و العامّة عدا بعض الاخباريّين و بعض العامة على وجوب الاخذ بالراجح فى تعارض الخبرين
ان التقية نادرة فاحتمال التقية فى باب التعارض خلاف الظاهر كما هو الحال فى صورة انفراد الخبر و خلوه عن المعارض قلت انّ التقية و ان كانت خلاف الظّاهر لندرتها بالاضافة الى عدمها و لهذا يحصل الظنّ بالحكم فى صورة انفراد الخبر لكن فى صورة التعارض فقد ظهر بما سمعت ان الظّاهر وقوع التقيّة فلا مجال لحدوث الظنّ بالحكم من جهة الظنّ بالدلالة او الظنّ بالصّدور و لا اقلّ من ان يقال ان ارادة الخلاف؟؟؟ موضع التّعارض خلاف الظّاهر و كذا عدم صدور الخبر مع اجتماع شرائط الاعتبار خلاف الظّاهر فى غير مورد التّعارض ايضا كما ان التقيّة فى غير مورد التّعارض ايضا كما ان التقيّة فى غير مورد التّعارض خلاف الظّاهر فلا بدّ فى مورد التّعارض من ارادة خلاف الظّاهر او عدم صدور الخبر او التقيّة فسد باب احتمال التقيّة لكونها خلاف الظّاهر و دعوى دوران الامر بين عدم ارادة الظاهر من احد الخبرين او عدم صدور احدهما كما ترى و يمكن ان يقال انّ المدار فى كلماتهم فى مرجّحات الدلالة او الصّدور على افادة الرّجحان قوّة الظنّ بالدلالة او الصّدور لا افادة الظنّ بالدلالة او الظنّ بالصّدور باحداث الظنّ بالدّلالة او الظنّ بالصّدور فى جانب الراجح و جعل المرجوح موهوم الدّلالة او الصّدور حيث انّهم قد علّلوا تقديم الرّاجح فى كثير من المرجّحات بل اكثرها بقوّة الظنّ الّا ان يقال ان المقصود بتقديم ما يكون الظنّ فيه اقوى فى كلماتهم انّما هو تقديم ما كان مظنونا فالغرض من قوة الظنّ انّما هو حدوث الظنّ كما ان الغرض من الظنّ الاقوى فى بعض المواضع بل فى كثير من المواضع ممّا يمتنع فيه الظنّ من طرفى النقيض هو المظنون المستلزم كون الظنّ فى جانبه كون ما يقابله من باب الموهوم إلّا ان يقال ان لزوم ارتكاب خلاف الظّاهر فى بعض المواضع لا يوجب ارتكابه فيما لا موجب لارتكابه ففيما نحن فيه لا وجه لحمل قوّة الظنّ على حدوث الظنّ كيف لا و الحمل عليه يوجب المحذور ثم ان عمدة المحذور فى المقام انّما هى عدم حصول الظنّ بالواقع و الا فعدم حصول الظنّ بالدلالة او الصّدور امره سهل لرجوع الامر الى امر لفظىّ و اما على الثانى فنقول ان مرجحات الدّلالة او الصّدور و ان توجب قوّة الظنّ بالدّلالة او الصّدور لكنّها لا توجب الظنّ بالحكم فضلا عن قوة الظنّ به و يمكن ان يقال ان كلماتهم فى دعوى افادة الرّجحان للظنّ بالواقع حتى رجحان الدلالة او الصّدور مبنيّة على توهّم منافاة الظنّ بدلالة احد الخبرين المتعارضين او صدوره للظنّ بدلالة الخبر الآخر او صدوره لامتناع الظنّ بطرفى النقيض على حسب امتناع الظنّ بالواقع من المتعارضين و ربما يقال ان الغرض حصول الظنّ بالدّلالة او الصّدور و كذا حصول الظنّ بالواقع على تقدير العلم بكذب احد الخبرين حيث انّه لو علم بكذب احد الخبرين يتحرّك الظن بالدلالة او الصّدور الى جانب الراجح فيحصل الظنّ بالواقع و انما يجب الاخذ بالرّاجح على ذلك لكونه اقرب الى الواقع من المرجوح و الرجحان على ذلك فعلى و ان كان سببه اعنى الظنّ بالدلالة او الصّدور المتعقب بالظنّ بالواقع فرضيا لا فعليا كما لا يخفى و لا شأنيّا اذ المدار فى الشانى على وجود المقتضى و تمانع المانع عن اقتضاء المقتضى و المدار هنا على اشتراط الاقتضاء بشرط مفروض غير موجود و ان قلت انّ غاية الامر فى الباب قابلية الرجحان لافادة الظن بالواقع و بهذا لا يتاتى الاقربيّة الى الواقع و يكون الاقربيّة الى الواقع منحصرة فى افادة الظنّ بالواقع قلت كلّا و حاشا حيث ان كل ما كان قابلا لامر و له استعداد له فهو قريب بالاضافة الى فاقد القابلية و عادم الاستعداد نعم درجات القرب مختلفة فما يفيد الظنّ بالواقع فعلا اقرب الى الواقع مما يكون قابلا لافادة لافادة الظنّ بالواقع مثلا من كان جيد الادراك قريب الى درجة الاجتهاد و ان كان من العوام بالنّسبة الى من كان من العوام لكن كان من البلادة بحيث لا يتيسّر له الاجتهاد و من كان جيد الادراك و تحصل له قليل من المراحل العلميّة اقرب الى درجة الاجتهاد ممن كان من العوام و كان جيّد الادراك بل نقول انه لا بدّ من ارتكاب التّوجيه اعنى كون الغرض من الظنّ فى كلماتهم هو الظنّ الشّأني اذ لو كان الغرض الظنّ الفعلى يلزم خروج الامر عن التّعارض بخروج المرجوح عن الحجيّة بل نقول ان احد الخبرين معلوم المخالفة مع الواقع بالابتناء على التقية و نحوها و العلم بالمخالفة الواقع قائم مقام العلم بالكذب فيكون الراجح اقرب الى الواقع و يلزم الاخذ به و الفرق بين
هذه المقالة و المقالة الاولى ان سبب القرب فى المقالة الاولى فرضى بخلافه فى هذه المقالة فان السّبب حاصل بالفعل اقول ان كلّا من المقالات الثّلث مورد الايراد اما المقالة الاولى فلان حمل الظنّ فى كلماتهم على الظنّ الفرضى خلاف ظاهر كلماتهم بحيث يتّجه دعوى القطع بعدم ارادته و مع ذلك العلم بكذب احد احد الخبرين و ان يوجب حركة الظنّ بالواقع نحو الراجح صدورا لكنه لا يوجب حركة الظنّ بالواقع نحو الرّاجح دلالة لمساواة احتمال