رسالة في حجية الظن - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٤١٣ - الحادى عشر انّه قد اتفق الاصوليّون من الخاصة و العامّة عدا بعض الاخباريّين و بعض العامة على وجوب الاخذ بالراجح فى تعارض الخبرين
الكذب بالنّسبة الى الرّاجح و المرجوح من حيث الدّلالة و عدم منافاة رجحان الدلالة مع الكذب و كذا عدم البعد فى كذب راجح الدلالة دون المرجوح و الفرق ان الكذب نقص يتعلّق بالرّاوى فالرجحان المتعلق بالرّاوى اعنى رجحان الصّدور يوجب الظنّ بكون النقص اى الكذب فى جانب المرجوح و امّا رجحان الدلالة فهو امر لا يرتبط بالرّاوى بل هو مربوط بكلام المروىّ عنه فلا يوجب الظنّ بكون النقص فى جانب المرجوح و بوجه آخر رجحان الصّدور يبعد و يضايق مضايقة ظنّيّة عن كون الكذب فى جانب الرّاجح و يتعلّق كلّ من الكذب و الرّجحان بالرّاوى فرجحان الصّدور يوجب الظنّ بكون الكذب فى جانب المرجوح و امّا رجحان الدلالة فلا يوجب بعد كون الكذب فى جانب راجح الدّلالة حيث انّ رجحان الدلالة امر يتعلّق بكلام المروىّ عنه و لا ارتباط له بالرّاوى فرجحان الدلالة لا يوجب الظنّ بكون الكذب فى جانب مرجوح الدّلالة بل مع قطع النّظر عن عدم ارتباط رجحان الدلالة فى المقام بالرّاوى ليس الكذب بعيدا عن راجح الدّلالة بخلاف راجح الصّدور فانظر انّه لو صدر خبر ان متنافيان عن واحد ثقة و أخر غير ثقة و علم بكذب احد الخبرين يتحرّك الظنّ بالواقع الى جانب الثقة و يكون المظنون كذب غير الثّقة و اما لو كان الاخبار بالمتنافيين من شخصين لم يكن احدهما ثقة و كان الدّلالة فى اخبار احدهما اقوى لا يتحرّك الظنّ بالصّدق الى جانب راجح الدّلالة نعم لو كان المخبر ان ثقتين و امكن حمل كلام احدهما على خلاف الظّاهر بنحو معتبر عرفا يتحرّك الظنّ الى حمل مرجوح الدّلالة على خلاف الظاهر لكن هذا من جهة بعد الكذب عن الثقة لا بعد الكذب عن راجح الدّلالة و مع ذلك مجرّد العلم بكذب احد الخبرين لا يوجب بنفسه للظنّ بالواقع كما هو ظاهر المقالة المذكورة بل الظنّ بالواقع انّما يتحصّل بمداخلة ندرة التقيّة و نحوها بل يمكن القول بعدم حصول الظنّ بمداخلة ندرة التقيّة و نحوها لامكان الكذب سهوا بل تعمّدا و لو مع وثاقة الراوى لوقوع التعمّد الى المعصية و لو بارتكاب الكبيرة من العادل فضلا عن الصّغيرة و من ذلك تطرّق الكلام فى زوال الملكة بارتكاب الكبيرة تعمّدا و عدمه بل العادل لا يخلو عن الصّغيرة و الّا لكان معصوما فرفع التّنافى بين الخبرين المتعارضين كما يمكن بحمل احدهما على التقية و نحوها كذا يمكن بحمل احدهما على الكذب كثيرا سهوا او عمدا إلّا ان يقال ان الكذب سهوا او عمدا خلاف الظّاهر بالنّسبة الى التقيّة لوقوع نحوها كثيرا فى الاخبار المعتبرة راسا و عدم ثبوت السّهو فى الاخبار المعتبرة الّا قليلا بعد ثبوته و قد تقدّم الكلام فى ذلك فبعد ضمّ ندرة التقيّة فى صورة العلم بكذب احد الخبرين المتعارضين يحصل الظنّ بالواقع و مع ذلك لزوم الاخذ بالاقرب الى الواقع محلّ المنع و ان قلت ان العقل يحكم بلزوم الاخذ بالاقرب الى الواقع فانظر ان النّاس من السّلطان و الرّعية و الشريف و الوضيع و العالم و الجاهل ياخذ كلّ منهم على حسب ما يتيسّر له بما يكون قابلا للوفاء بمقصوده و بوجه آخر سيرة النّاس مستقرّة على الاخذ بما يداخل فى المقصود فعلا او فرضا مثلا ياخذ السّلطان من يكون قابلا للمحاربة لو كان له محاربة مع سلطان آخر فعلا و كذا ياخذ السّلطان من يكون قابلا للمحاربة باحتمال اتّفاق محاربته مع سلطان آخر و كذا سيرة النّاس مستقرّة على مراعاة من يداخل فى المقصود فعلا او فرضا مثلا يصرّون فى اعزاز خدام السّلطان فى صورة الاحتياج فى امر الى السّلطان فعلا او فرضا قلت انّه لا يتمّ حكم العقل بلزوم الاخذ بالاقرب الى الواقع بالظنّ الفعلى كما فى الرّاجح برجحان المضمون و غيره بناء على افادة المرجّحات عموما للظنّ بالواقع فعلا بناء على حجيّة الظّنون الخاصّة و لا سيّما بناء على حجيّة الظنّ النّوعى او اعتبار الخبر الصّحيح تعبّدا على ما حرّرناه فى محلّه و من ذلك عدم تماميّة الاستدلال على وجوب الاخذ بالرّاجح و اعتبار مطلق الظنّ فى التّرجيح بان العقل يحكم حكما قطعيّا بانّه لو كان للمطلوب طريقان احدهما موصل اليه دون الآخر و كان احدهما ارجح من الآخر اى كان مظنون الايصال يتعين الاخذ بالرّاجح و لو اختار شخص المرجوح ذمّة العقلاء قاطبة فيكون الشّارع حاكما ايضا لتطابق الشّرع و العقل نعم غاية الامر الاولويّة كيف لا و من يعمل بالاصل فى قبال الشّهرة او يعمل بظاهر اللّفظ مع قيام الظنّ المستند الى الشّهرة على خلاف ظاهر اللّفظ او يعمل بالخبر الصّحيح مع كونه موهوم الصّدور لقيام الشّهرة على خلافه كيف يصحّ له دعوى حكم العقل بلزوم
الاخذ بالرّاجح فى المقام فكيف ظنّك بما كان اقرب الى الواقع بالظنّ الفرضى نعم لو قلنا بحكم العقل بوجوب الاخذ بالرّاجح المفيد للظنّ بالواقع يتمّ دعوى حكم العقل فى المقام بوجوب الاخذ بالرّاجح المفيد للظنّ فرضا اى الاقرب الى الواقع و ان قلت انّ وجوب الاخذ بالرّاجح المفيد للظنّ بالواقع فعلا بحكم العقل او بحكم الاجماعات المنقولة ليس الّا من جهة قرب