رسالة في حجية الظن - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٤١٤ - الحادى عشر انّه قد اتفق الاصوليّون من الخاصة و العامّة عدا بعض الاخباريّين و بعض العامة على وجوب الاخذ بالراجح فى تعارض الخبرين
الراجح الى الواقع بل ليس البناء على الظنّ بالواقع فى مورد من الموارد الّتى ثبت اعتباره فيها عموما او خصوصا الّا من جهة القرب الى الواقع فما كان اقرب الى الواقع يجب الاخذ به و ان لم يعلم يفد الظنّ بالواقع فعلا و المرجع الى تنقيح المناط قلت ان وجوب الاخذ بالاقرب الى الواقع من جهة افادة الظنّ فعلا من باب حكم العقل بناء على اعتبار الظّنون الخاصّة و لا سيما على القول باعتبار الظنّ النّوعى او اعتبار الخبر الصّحيح تعبّدا محلّ المنع كما مرّ و امّا الاجماعات المنقولة فالمناط فيها غير منقح فى القرب الى الواقع و الا لجاز التعدّى فى كلّ مورد ثبت اعتبار الظنّ المخصوص فيه الى غيره بدعوى تنقيح المناط و ايضا لو تمّ تلك الاجماعات المنقولة فعليها المدار و لا حاجة فيها الى تنقيح المناط و ان لم تتم كما هو الاظهر اذ لا وثوق الى غالبا بتتالى الفتاوى فلا ينفع تنقيح المناط و مع ذلك لو قلنا بحكم العقل بوجوب الاخذ بالرّاجح المفيد للظنّ فعلا فحكم العقل بوجوب الاخذ بالاقرب الى الواقع باعتبار الظنّ الفرضى محلّ المنع بل يمكن منع اولويّته و ان كان اولويّة الاخذ بالرّاجح المفيد للظن فعلا غير قابل للمنع و امّا المقالة الثّانية فلانّه يمكن ان يكون الغرض من التّعارض هو التّعارض البدوى كما فى تعارض النصّ و الظّاهر و العموم و الخصوص و الاطلاق و التقييد و الاستصحاب الوارد و المورود بل ذلك هو الظّاهر و مع ذلك بناء على اعتبار الظنّ النّوعى و لا سيّما بناء على اعتبار الخبر الصّحيح تعبّد الا يصير المرجوح دلالة او صدورا خارجا عن الحجيّة و امّا المقالة الثالثة فلان الخبر المبنيّ على التقية مثلا و ان كان شريكا للكذب فى مخالفة الواقع لكن العلم بكذب احد الخبرين يوجب حركة الظنّ الى جانب الرّاجح صدورا و امّا العلم بابتناء احد الخبرين على التقية فهو لا يوجب حركة الظنّ نحو الرّاجح صدور المساواة احتمال التقية بالنّسبة الى الرّاجح و المرجوح و عدم إباء العقل و لو على وجه الاستبعاد عن كون التقيّة فى الرّاجح و بوجه آخر لو علم بكذب احد الخبرين فالنّقص من جهة الرّاوى و المرجّح ايضا يتعلّق به [١] فيحصل الظنّ بكون النقص فى جانب المرجوح و اما ابتناء احد الخبرين على التقية فهو ضعيف غير متعلّق بالرّاوى بل متعلّق بالمروىّ عنه فى باب التقيّة و المرجّح مفروض التعلّق بالرّاوى فهو لا يرتبط بالمروىّ عنه و لا يوجب [٢] الظنّ بكون الضّعف فى جانب المرجوح نعم لو كان احد الخبرين مشتملا على القسم او تاكيدات اكيدة و علم بابتناء احد الخبرين على التقيّة يتحرّك الظنّ بالواقع الى جانب ذلك و يحصّل الظنّ بالتقيّة فى جانب غيره و الوجه تعلّق كلّ من الضّعف و الرّجحان بكلام المروىّ عنه و إباء الرّجحان عن الضّعف كما انّه لو كان رجحان احد الخبرين صدورا بتعدّد السّند من جهة تعدّد المجلس اى تعدّد القول من المعصوم فهاهنا لو علم بابتناء احد الخبرين على التقيّة يتحرّك الظنّ بالواقع الى جانب الرّاجح صدورا و يكون المظنون ابتناء المرجوح على التقيّة لبعد ابتناء قول المعصوم على تعدّده فى جميع المجالس على التقيّة لكن هذا من جهة الخارج و خارج عن مجرّد رجحان الصّدور و بوجه ثالث لو علم بكذب احد الخبرين يكون رجحان الصّدور آبيا إباء ظنّيّا اى على وجه الاستبعاد عن كون الكذب فى جانب راجح الصّدور فيحصل الظنّ بمطابقة حكمه للواقع و امّا لو علم بابتناء احد الخبرين على التقيّة فليس رجحان الصّدور آبيا عن كون التقيّة فى جانب راجح الصّدور و لا استبعاد فى ابتناء الرّاجح على التقيّة و نظير ما ذكر فى المقام ما تقدّم من عدم إباء رجحان الدّلالة و مع ذلك ان كان المقصود بكون الرّاجح اقرب الى الواقع من جهة قيام العلم بمخالفة احد الخبرين للواقع مقام العلم بكذب احد الخبرين حصول الظنّ فعلا فهذا مخالف للوجدان و ان كان المقصود ان قيام العلم بمخالفة احد الخبرين للواقع مقام العلم بكذب احد الخبرين يوجب قيام الرّاجح مقام الاقرب الى الواقع [٣] فهو محلّ المنع من باب منع قيام العلم بمخالفة احد الخبرين للواقع مقام العلم بكذب احد الخبرين اذ على تقدير العلم بكذب احد الخبرين يحصل الظنّ بالواقع من الرّاجح فيصير الرّاجح اقرب الى الواقع و امّا العلم بمخالفة احد الخبرين للواقع فلا يوجب حصول الظنّ بالواقع من الراجح فلا يقوم مقام العلم بكذب احد الخبرين فلا يوجب قيام الرّاجح مقام الاقرب الى الواقع و ايضا لزوم الاخذ بالقائم مقام الاقرب الى الواقع محلّ المنع بعد ما سمعت من منع وجوب الاخذ بالاقرب الى الواقع
و مع ذلك يتاتى الكلام فى لزوم الاخذ بالاقرب بما تقدّم فى باب العلم بكذب احد الخبرين فى تزييف المقالة الاولى و مع ذلك المقالة المذكورة مبينة على ادخال احتمال التقيّة فى تعارض الخبرين مضافا الى احتمال [٤] احد صدور الخبرين و احتمال ارادة خلاف الظّاهر من احد الخبرين و تقديم الرّاجح من جهة الظنّ بالواقع مبنى على عدم ادخال التقيّة فى باب التّعارض كما مرّ فالامر من باب التّوجيه بما لا يرضى صاحبه و يمكن
[١] فهو يوجب حركة النقض الى جانب المرجوح
[٢] حركة النّقض الى جانب المرجوح فلا يوجب
[٣] فقيام الراجح مقام الاقرب
[٤] عدم صدور