رسالة في حجية الظن - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٣٢٢ - الثّالث عشر انّه يدور الامر فى باب المجازات المقرونة بالقرينة المتّصلة بين التصرّف فى ظاهرين
الفرق بين الظنّ الحاصل فى المقام متعلّقا بالدّلالة و الظنّ الحاصل من المنقول بالمعنى متعلّقا بالدّلالة لكن دون كلّ منهما الكلام بل صرح الباغنوى فى بحث التّخصيص بمذهب الرّاوى بانّ الاعتقاد بان هاهنا دليلا اجمالا لا يكفى ما لم يحصل معرفته بعينه بل استظهر الوالد الماجد ره الاتّفاق منا بل عن اكثر اهل العلم على عدم كفاية الظنّ بوجود الدّليل على الحكم مع الجهل بعينه نوعا او صنفا او شخصا لكن قيل ان اشتراط العلم بعين الدّليل خلاف مذهب العلماء و طريقتهم
الثانى عشر انّ المدار فى فهم مداليل الفاظ الكتاب و السنة على فهم المجتهد
فالمجتهد انّما يبنى على فهم نفسه من حيث انّه مفهوم نفسه و ما يقتضيه كلام صاحب المعالم و جماعة ممّن تاخر عنه كالعلامة البهبهانى و المحقّق القمّى و السيّد السّند العلى حيث ذكروا فى ثمرة اختصاص الخطابات الشّفاهيّة للحاضرين و عمومه للمعدومين ما توضيحه على ما حررناه فى محلّه انّه على تقدير الاختصاص لا بدّ من للمجتهد من بنائه فى فهم العام على فهم الحاضرين سواء ثبت اختلاف عرف الحاضرين و المعدومين من اوّل الامر او بعد الفحص إلّا انّه على الاخير بينى الامر على ما يفهمه قضية اصالة عدم القرينة الحاليّة الدّال على خلاف الظّاهر فحجيّة مفهومه فى حقّه ليس من حيث انّه مفهوم نفسه بل من حيث انّه مفهوم الحاضرين و امّا على تقدير العموم فيبنى فى فهم الخطاب على مفهوم نفسه فى جميع الصّور المذكورة لقبح الخطاب بما له ظاهر و ارادة خلاف الظّاهر ليس على ما ينبغى لعدم قيام دليل على اعتبار فهم المشافهين و الرواة من باب التعبّد ففهمهم من باب اسباب الظنّ فلو اتّفق كون فهم مخالفا لفهم المجتهد فلا عبرة بفهم الرّاوى لا يقال ان عدم ردع المخاطب فى الصّورة المذكورة عمّا فهمه يكشف عن كون المراد ما فهمه لانا نقول انّه يحتمل الردع و عدم وصوله الينا مع انّه يمكن ان يكون فى الباب ما يقتضى عدم الردع
الثّالث عشر انّه يدور الامر فى باب المجازات المقرونة بالقرينة المتّصلة بين التصرّف فى ظاهرين
بصرف احدهما عن الظّهور بظاهر الآخر و جعل ظاهر الآخر قرينة لصرف الاوّل عن الظّهور فلا بدّ من ملاحظة الاقوى و الاضعف و صرّف الاضعف بالاقوى او الرّجوع الى العرف بل هو الاوجه مثلا لو قيل رايت اسدا يرمى او قيل رايت اسدا فى الحمّام يدور الامر بين التصرّف فى الأسد بحمله على الرّجل الشّجاع و التصرّف فى الرّمى بالحمل على إثارة التّراب او التصرّف فى الحمّام بالحمل على الفلاة الحارة لكن ظهور الرّمى و الحمّام فى المعنى الحقيقى اقوى من ظهور الأسد فى الحيوان المفترس فيبنى على التصرّف فى الأسد صرفا للاضعف بالاقوى و يساعد العرف ايضا مع صرف التصرّف الى الأسد و على ما ذكر يجرى الحال لو دار الامر فى ارتكاب خلاف الظّاهرين بين وجهين كلّ منهما من باب الحقيقة و يجرى نظير ما ذكر من غلبة الاقوى فى الامور العادية كما فى معارضة الخصمين فى المعارك حيث ان الاقوى يغلب على الاضعف و ان امكن غلبة المساوى او الاضعف بمعاونة بعض الامور الخارجة لكن القوىّ المتأثّر اغنى غير القائم مقام المدافعة يتاثّر بالضّعيف المؤثّر فيه إلّا انّه يحتاج التّاثير الى التكرار و الاكثار و يرشد اليه قول الشّاعر أ لا ترى ان الجبل بتكراره فى الصّخرة الصّماء فد أثرا و من هذا الباب تاثير قطرات الماء فى الجبل بالتّعميق كما وقع فى بعض الجبال و ربما يفهم عرفا فى تعارض الظّاهرين تقديم المساوى او الاضعف و منه تخصيص العام بالمفهوم لو كان قوة المفهوم من حيث الخصوصيّة مساويا لقوّة العموم من حيث المنطوقيّة او اضعف منها على ما شرحنا الحال فى محلّه و ان قلت انّ اللّفظ الموضوع للمعنى الحقيقى ينصرف عن ظهوره فى معناه الحقيقى بواسطة مجرّد اللّفظ الظّاهر فى معناه الحقيقى اعنى القرينة و هو قاعدة مطرّدة و ليس ضمير؟؟؟ القرينة اللّفظ فى المعنى مختلفا باختلاف الالفاظ حتّى تقول ان ظهور القرينة فى معناها اقوى من الظّهور المصروف كما هو مقتضى كلامك قلت ان دلالة الالفاظ بملاحظة مجرّد الوضع و ان كانت غير مختلفة الحال عند العالم بالوضع إلّا انّها تختلف المنضمّات و الملحقات و من هذا اختلاف الدّلالة بالنّصوصيّة و الظّهور بل بعض الالفاظ قد تكثر استعماله