بحوث قراءة النص الديني - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٩ - المقام الأوّل تقدّم صحّة المضمون على حجّية الصدورورُكنيّة المضمون وفرعيّة حجّية الصدور، والوجوه الدالّة على لزوم مراعاةحال المضمون مقدّماً على الصدور
يكون بمثابة القرينة من قرائن الوثوق بالصدور.
الوجه الرابع
توقّف الجرح والتعديل على المضمون، وبالتالي توقّف صغرى شرائط حجّية الصدور على المضمون. وقد يبدو هذا التوقّف في الوهلة الأُولى أنّه من الدور المحال.
ولكنّ الحقيقة أنّه لا دور في البين، فإنّ حجّية الصدور وصغراه متوقّف على ثبوت المضمون ولو بنحو الإحتمال وإن لم يكن بدرجة التصديق والذي يتوقّف على حجّية الصدور هو ثبوت المضمون بدرجة الثبوت التصديقيّ ومن ثمّ مرّ أنّ صحّة المضمون شرط في موضوع حجّية الصدور.
أمّا بيان كيفيّة توقّف شرائط حجّية الصدور على المضمون وصحّته فقد بنى عُلماء الرجال في شرح أحوال الرواة على معرفة الراوي بتوسّط مضامين الروايات التي يرويها، فإنّها تكون بمنزلة العلامة والمؤشِّر على اتّجاه الراوي في العقيدة والمدرسة الكلاميّة التي ينتمي إليها. وقد يكون هذا الاستعلام حتّى في المضامين التي تتعرّض للفروع الفقهيّة، فإنّ معالم الإنتماء تستظهر من كلّ من الفروع والمسائل الاعتقاديّة.
ومن ثمّ كان المضمون بمثابة صغرى منطبعة عن شخصيّة الراوي، فتراهم يعبِّرون في ترجمة الراوي أنّه نقيّ الحديث، أو أنّ حديثه يُعرَف ويُنكَر، أو أنّه فيه تخليط وغُلوّ، أو أنّه يحتمل الحديث الغريب، أو أنّ حديثه شاذّ، أو أنّ حديثه معروف أي أنّ مضامينه واردة في طُرق اخرى، أو حديثه مُنكَر، وغيرها من أوصاف مضمون الأحاديث؛ فيقرّروها أوصافاً للراوي نفسه للعلاقة الوثيقة بين المضمون وصفات الراوي، بل إنّ أوصاف المضمون هي من عمدة القرائن