بحوث قراءة النص الديني - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٧ - المقام الأوّل تقدّم صحّة المضمون على حجّية الصدورورُكنيّة المضمون وفرعيّة حجّية الصدور، والوجوه الدالّة على لزوم مراعاةحال المضمون مقدّماً على الصدور
الله فدعوه» [١].
وفي صحيح هشام بن الحكم، عن أبي عبداللَّه عليه السلام، قال:
«خطب النبي صلى الله عليه و آله و سلم بمنى فقال: أيها الناس، ما جاءكم عني يوافق كتاب الله فأنا قلته، و ما جاءكم يخالف كتاب الله فلم أقله» [٢].
وفي صحيح أيّوب بن الحُرّ، قال: «سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول:
كل شيء مردود إلى الكتاب و السنة، و كل حديث لا يوافق كتاب الله فهو زخرف» [٣].
ومثلها صحيح جميل بن درّاج [٤] وغيرها من الروايات.
بل إنّ الطائفة الأُخرى من الروايات الواردة في مورد التعارض، جملة منها ليست في صدد الترجيح، بل في صدد تمييز الحجّة عن اللاحجّة وإنّ الخبر الذي يُخالف الكتاب والسنّة ليس واجداً لشرائط الحجّية وقد أحصى صاحب «الوسائل» في ذلك الباب ما يقرب من خمسين حديثاً.
ويتحصّل من هذه الروايات اشتراط صحّة المضمون في حجّية الخبر وإنّ من شرائط حجّية الخبر صحّة المضمون، ومن الواضح أنّ هذا الشرط في الحجّية بمثابة الموضوع لحجّية الصدور والطريق، وإنّ حجّية الصدور لا ثمرة لها من دون صحّةِ المضمون، وصحّةُ المضمون كما تقدّم إنّما تُحرز وتُقرّر بمحكمات الكتاب والسنّة لا بالرأي والأقيسة الظنّية والظنون الأُخرى والذوق.
ثمّ إنّ الصحّة لها مرتبتان: فمرتبة منها هي بمعنى عدم المخالفة مع الكتاب
[١] وسائل الشيعة: ٢٧: ١١٠، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي، الحديث ١٠.
[٢] وسائل الشيعة: ٢٧: ١١١، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي، الحديث ١٥.
[٣] المصدر المتقدّم: الحديث ١٤.
[٤] وسائل الشيعة: ٢٧: ١١٩، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٣٥.