بحوث قراءة النص الديني - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٦ - المقام الأوّل تقدّم صحّة المضمون على حجّية الصدورورُكنيّة المضمون وفرعيّة حجّية الصدور، والوجوه الدالّة على لزوم مراعاةحال المضمون مقدّماً على الصدور
الوجه الثاني
إنّ للتصوّر مرتبة من الحجّية وهي مقدمّة على حجّية التصديق، حيث أنّ أجزاء الحدّ لتعريف الشيء وتصوّره هي التي تقع أوساطاً في أقيسة البرهان، فالبرهان متقوّم تماماً بالحدود، كما قُرّر ذلك في علم المنطق.
فتقرّر الحدّ والتعريف للشيء هو بنفسه نمط من الثبوت والتصديق. فالتصوّر في الحقيقة تصديق مَطْويّ بنحو إجماليّ إندماجيّ، والتصديق إذعان بنحو تفصيليّ منبسط، فتقرّر أجزاء الحدّ وثبوتهاللمحدود- وهو الشيء- أمر بالغ الأهمّية ومقدّم رتبة على البحث عن وجود الشيء ووقوعه.
وعلى ضوء ذلك فإنّ تصوّر المضمون له مرتبة من الحجّية مقدّماً على حجّية الصدور، وهذا البحث وإن لم يتوسّع فيه في علم الاصول بالمقدار اللازم إلّاأنّه من الضوابط الصناعيّة البالغة في الأهمّية.
الوجه الثالث
ما ورد في جملة من الروايات المستفيضة من عرض الحديث الوارد عنهم على الكتاب والسنّة، فما وافق منه الكتاب والسنّة الثابتة القطعيّة اخذ، وما خالَفهما طُرح. وهذه الروايات ليست في مقام تعارض الروايات وإنّما تشترط في صحّة الحديث ذلك ابتداء [١].
كموثّقة السكونيّ عن أبي عبداللَّه عليه السلام، قال:
«قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم: إن على كل حق حقيقة، و على كل صواب نورا، فما و افق كتاب الله فخذوه، و ما خالف كتاب
[١] وإن وردت طائفة اخرى بهذا اللسان في مورد التعارض.