التهذيب في مناسك العمرة و الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٢٢
..........
ذلك إلّا ما يحكي عن الصدوق (قدّس سرّه) حيث مال إلى جواز الإتيان بركعتي الطواف حيثما ذكر، و لو مع عدم المشقة في الرجوع و لو كان ذكره في أهله، و يستدلّ على ذلك بصحيحة معاوية بن عمار قال: قلت لأبي عبد اللَّه (عليه السّلام): «رجل نسي الركعتين خلف مقام إبراهيم (عليه السّلام) فلم يذكر حتى ارتحل من مكة، قال: فليصلّيهما حيث ذكر، و إن ذكرهما و هو في البلد فلا يبرح حتى يقضيهما»[١]، و ما رواه محمد بن الفضيل عن أبي الصباح الكنائي قال: «سألت أبا عبد اللَّه (عليه السّلام) عن رجل نسي أن يصلّي الركعتين عند مقام إبراهيم (عليه السّلام) في طواف لحج و العمرة، فقال: إن كان بالبلد صلّى ركعتين عند مقام إبراهيم (عليه السّلام)، فإنّ اللَّه (عزّ و جلّ) يقول وَ اتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى، و إن كان قد ارتحل فلا آمره أن يرجع»[٢]، و لكن لا بدّ من رفع اليد عن إطلاقها بالإضافة إلى من ارتحل عن مكة و يتيسّر له الرجوع و الإتيان بالصلاة خلف المقام، بشهادة صحيحة أبي بصير قال: سألت أبا عبد اللَّه (عليه السّلام) «عن رجل نسي أن يصلّي ركعتي طواف الفريضة خلف المقام، و قد قال اللَّه تعالى وَ اتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى حتى ارتحل، قال: إن كان ارتحل فإنّي لا أشقّ عليه، و لا آمره أن يرجع و لكن يصلّي حيث يذكر»[٣]، فإنّ ظاهرها أنّ وجوب الرجوع مع كونه إيقاعاً للمشقة منتف يصلّي حيثما يذكر، و أوضح منها صحيحة عمر بن يزيد عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) فيمن نسي ركعتي الطواف حتى ارتحل من مكة، قال: «إن كان مضى قليلًا فليرجع فليصلّهما، أو يأمر بعض الناس فليصلّهما عنه»[٤]، فإنّ ظاهر صدرها تعين الرجوع مع المشي القليل، حيث إنّه
[١] الوسائل: ج ١٣، الباب ٧٤، ص ٤٣٢.
[٢] الوسائل: ج ١٣، الباب ٧٤، ص ٤٢٧.
[٣] الوسائل: ج ١٣، الباب ٧٤، ص ٤٣٠.
[٤] الوسائل: ج ١٣، الباب ٧٤، ص ٤٢٧.