المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ٩٤
سماعة ، تكفي في الحكم بصحّة هذه الرواية ، وان كان طريقه (قدس سره) في الفهرست إليه ضعيفاً .
إذن فالرواية صحيحة من حيث السند .
وأمّا الثاني : فقد أورد على دلالتها بإيرادين :
الأوّل : ما ذكره (قدس سره) في المتن من كونها أجنبية عن محل الكلام ، نظراً لتضمنها الحكم بكون الربح بأجمعه للمالك .
وفيه : ما أفاده (قدس سره) من عدم وجود فرق بين المضاربة وغيرها من هذه الناحية ، فإذا كان التحليل قبل الملكيّة مجوِّزاً لوطء الجارية في غير مال المضاربة لكان مجوِّزاً له في مال المضاربة أيضاً .
الثاني : ما ذكره غير واحـد من كونها مضطربة من حيث المفهوم والدلالة ومتروكة أو مهجورة من قبل الأصحاب . وذلك لظهورها في كون الجارية وديعة عنده ، حيث لم يرد فيها ما دلّ على تحليله إياها له ، وهذا المعنى مما يقطع ببطلانه ولم يلتزم أحد بجوازه . ومن هنا فلا بدّ من ردّ علمها إلى أهلها .
وفيه : منع عدم دلالتها على التحليل ، فإنّ كلمة : (تكون معك) ظاهرة فيه ، فإنها بمعنى المصاحبة، وهي في المقام كناية واضحة عن جواز وطئها باتخاذها زوجة أم أمة محللة له ، على ما يشهد استعمالها في القرآن الكريم فيه .
قال تعالى : (يَوَدُّ الُمجرمُ لَو يَفْتدي مِنْ عذَابِ يَوْمئذ بِبَنيهِ * وصَاحِبَتهِ وأَخيهِ) [١] .
وقال تعالى : (يَوْمَ يَفِرُّ المْرءُ مِنْ أَخيهِ * وأُمّهِ وأَبيهِ * وصَاحبِته وبَنِيه) [٢] .
والحاصل أنّ الرواية واردة في المقام ، أعني تحليل الرجل الأمة لغيره قبل أن يملكها .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] سورة المعارج ٧٠ : ١١ ـ ١٢ .
[٢] سورة عبس ٨٠ : ٣٤ ـ ٣٦ .