المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ٧٢
الاُولى فله . وأما ما قُرِّر للعامل ، فهل هو أيضاً له ، أو للعامل الأوّل ، أو مشترك بين العاملين ؟ وجوه وأقوال ، أقواها الأوّل ، لأن المفروض بطلان المضاربة الثانية ، فلا يستحقّ العامل الثاني شيئاً ، وإنّ العامل الأوّل لم يعمل حتى يستحقّ فيكون تمام الرّبح للمالك إذا أجاز تلك المعاملات الواقعة على ماله . ويستحقّ العامل الثاني اُجرة عمله مع جهله بالبطلان [١] على العامل الأوّل ، لأنه مغرور من قبله . وقيل : يستحقّ على المالك [٢] . ولا وجه له ، مع فرض عدم الإذن منه له في العمل .
هذا إذا ضاربه على أن يكون عاملاً للمالك . وأمّا إذا ضاربه على أن يكون عاملاً له ، وقصد العامل في عمله العامل الأوّل فيمكن أن يقال : إنّ الرّبح للعامل الأوّل ، بل هو مختار المحقّق في الشرائع .
وذلك بدعوى أنّ المضاربة الاُولى باقية بعد فرض بطلان الثانية ، والمفروض أن العامل قصد العمل للعامل الأوّل ، فيكون كأنه هو العامل فيستحقّ الرّبح وعليه اُجرة عمل العامل إذا كان جاهلاً بالبطلان ، وبطلان المعاملة لا يضرّ بالإذن الحاصل منه للعامل له .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[١] وأمّا إذا كان عالماً بالحال ، فالأظهر أنه لا ضمان ، لا على المالك ولا على العامل . ولا ينافيه ما تقدّم منا في غير مورد أنه لا فرق في الضمان بين علم العامل بفساد العقد وعدمه ، فإن بينه وبين المقام من الفرق ما لا يكاد يخفى .
فإنّ المفروض في غير المقام صدور العمل من العامل بأمر الآمر لا على نحو المجانية ، فهو بأمره قد التزم للعامل بالاُجرة ، فلا يضرّ علم العامل بالفساد .
وهذا بخلاف المقام ، حيث لم يلتزم العامل الأوّل للثاني بشيء ، وإنما أخبره عن ضمان المالك له ، وحيث إنّ العامل يعلم كذبه وأنه ليس بوكيل عنه ، فلا وجه للحكم بضمانه ، بل يكون حاله حال من استأجر غيره للعمل في ملك الغير على أن تكون اُجرته على المالك ، مع علم الأجير بعدم كونه وكيلاً عنه .
[٢] وكأنه لأنّ المالك قد استفاد من فعله ، وهو قد عمل على طبق نفعه ، وعمل المسلم محترم .