المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ٢٩٣
[ ٣٥١١ ] مسألة ١٩ : خراج الأرض على صاحبها [١] . وكذا مال الإجارة إذا كانت مستأجرة [٢] .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والحاصل أنه يختلف الحال في المسألة ، بين كون مالك المغصوب طرفاً مستقلاً للعقد فتصحّ منه الإجازة ، وعدمه فلا تصحّ .
ثمّ إنّ الماتن (قدس سره) لم يتعرّض لاُجرة الأرض واُجرة العمل بالنسبة إلى المتعاملين عند عدم إمضاء مالك البذر للعقد . والحق في المقام أن يقال : إنّ الغصب قد يكون منهما معاً ، بحيث يتفقان على غصب البذر من ثالث على أن ينثر في أرض أحدهما ويعمل فيه الآخر ليشتركا في الحاصل . ففيه لا شيء لأحدهما على صاحبه إطلاقاً ، فإنّ كلاً منهما انما أقدم على بذل ما عليه مجاناً ومن غير عوض بإزاء اقتسامهما لمال الغير ، أعني الحاصل التابع في الملكيّة للبذر ، فلم يضمن أحدهما لصاحبه شيئاً في ضمن العقد كي يكون لصاحبه الرجوع عليه .
وإن كان الغصب من أحدهما خاصة ، فإن كان هو مالك الأرض بأن غصب البذر من غيره وسلّمه إلى العامل ليزرعه في أرضه بإزاء النصيب المفروض ، فعليه للعامل اُجرة مثل عمله ، حيث إنه لم يصدر منه مجاناً وإنما وقع عن أمره بإزاء الحصّة المعيّنة وحيث إنها لم تسلم له لفساد العقد وأخذ المالك للنتاج، ينتقل إلى اُجرة المثل لا محالة .
وليس للعامل الرجوع على مالك البذر باُجرة مثل عمله ، ولا لمالك الأرض الرجوع عليه باُجرة مثل أرضه ، حيث لم يكن شيء من العمل عن أمره .
وإن كان هو العامل ، بأن غصب البذر وزارع مالك الأرض على الحصّة المعيّـنة كان لمالك الأرض تغريمه باُجرة مثل أرضه ، حيث إنّه لم يقدم على استيفاء منفعتها مجاناً وبلا عوض ، فتكون مضمونة عليه لا محالة .
[١] بلا خلاف فيه ، لأنه موضوع على الأرض ، وجواز التصرّف فيها وإمكانه خارجاً متوقِّف على أدائه .
وبالجملة فالمسألة إجماعيّة ، وتدلّ عليها النصوص صريحاً ، على ما سيأتي .
[٢] فإنّ العامل أجنبي عنه بالمرة ، وعلى باذلها تسليم الأرض للعامل خالية عن