المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ٢٨
فقد يكون الشرط بمعنى تعليق المنشأ ونفس العقد على التزام المشروط عليه بشيء ، بحيث لو لم يلتزم به لما كان الأوّل منشأ لذلك العقد ، كأشتراط الزوجة الاستقلال في السكنى أو عدم إخراجها من بلد أهلها ، فيصحّ بقبول الآخر ، ولا يضرّ مثله لأنه من التعليق على أمر حاصل حال العقد ، ويجب عليه الوفاء به لقوله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) : "المؤمنون عند شروطهم" [١] .
إلاّ أنه لا يترتب عليه غير إلزامه به ، إذ التعليق إنما كان على نفس التزامه وقد حصل ولم يكن على الفعل في الخارج .
وقد يكون الشرط بمعنى تعليق التزامه بالمنشأ والوفاء به على شيء في الخارج فيكون العقد فيه مطلقاً وغير معلق ، وإنما المعلق التزامه ووفاؤه به ، ويرجع هذا في الحقيقة إلى جعل الخيار لنفسه عند فقدان ذلك الوصف المطلوب ، كاشتراط الكتابة أو العدالة في قبول بيع العبد .
وقد يجتمعان معاً ، كما إذا اشترط أحد طرفي العقد على الآخر عملاً معيّناً كخياطة ثوب أو كتابة شيء ، فإنه يكون من تعليق نفس العقد على التزام الآخر بذلك العمل وتعليق التزامه بذلك العقد والوفاء به على تحقّق ذلك العمل في الخارج .
إذا اتضح ذلك فما نحن فيه لا يمكن أن يكون من قبيل الثاني ، حيث إنّ المضاربة ـ على ما عرفت ـ من العقود الإذنية ، حيث ليس فيها أي التزام من الطرفين المالك والعامل كي يكون الاشتراط فيها من تعليق الالتزام بشيء ، فلا محالة يكون الاشتراط من قبيل الأوّل ، بمعنى تعليق نفس إذن المالك في التصرّف بالمال أو قبول العامل على ذلك .
وحينئذ فتارة يفرض كون المعلق عليه هو اللزوم وعدم مالكيته للفسخ .
واُخرى يفرض كونه هو التزام الآخر بعدم الفسخ خارجاً .
ففي الأوّل : فبما أنّ المعلق عليه غير حاصل في الخارج ، باعتبار أنّ عقد المضاربة عقد جائز حيث إنّ كلاًّ من المالك والعامل مالك للفسخ بحكم الشارع ولا ينقلب إلى
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ، ج ٢١ كتاب النكاح ، أبواب المهور ، ب ٢٠ ح ٤ .