المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ٢٢٧
الرابع : أن يكون مُشاعاً بينهما . فلو شرطا اختصاص أحدهما بنوع ـ كالذي حصل أوّلاً ـ والآخر بنوع آخر ، أو شرطا أن يكون ما حصل من هذه القطعة من الأرض لأحدهما ، وما حصل من القطعة الاُخرى للآخر ، لم يصحّ [١] .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
على التبرع بعمله على ما كان يقتضيه عقد المزارعة بينهما .
وإن كان الشرط كون النماء للعامل ، فهو وبحكم فساد العقد يكون كالعدم ، وبذلك يكون النتاج كله للمالك . إلاّ أن عمل العامل في هذا الفرض لا يذهب هدراً ، لأنه لم يقدم على التبرع به والمجانية وإنما أقدم على أن يكون النتاج له ، وحيث إنه لم يسلم له فله اُجرة مثل عمله ما لم تزد على تمام النتاج ، وإلاّ فله الأقل منهما .
وإن كان البذر للعامل ، فإن كان الشرط كون النماء له ، أخذ تمام النماء من جهة تبعية النتاج للبذر لا الشرط لفساده . ولا يستحق المالك عليه شيئاً ، لإقدامه على إعطاء الأرض له للزرع مجاناً وبلا عوض .
وإن كان الشرط كون النماء لمالك الأرض ، كان النتاج للعامل لما عرفت من فساد الشرط بفساد العقد ، وتبعية النتاج للبذر في الملك ، إلاّ أنّ للمالك اُجرة مثل أرضه على العامل إذا لم تزد على تمام النتاج ، لأنه لم يقدم على المجانية .
والحاصل أنه على جميع التقادير المذكورة يكون العقد باطلاً ، لفقدانه شرط اعتبار كون النماء مشتركاً بينهما ، وعندئذ يكون النتاج بأكمله لمالك البذر لقانون التبعية ويستحقّ صاحبه عليه اُجرة المثل في بعض الفروض ، على التفصيل المتقدِّم .
ثمّ إنّ مما ذكرناه كله يظهر الحال فيما يأتي من المسائل مما حكم فيها الماتن (قدس سره) بالبطلان .
[١] ويقتضيه كل ما تقدّم في وجه اشتراط الاشتراك في النماء ، فإنّ الظاهر من الصحيحتين المتقدمتين تقوم المزارعة بالإشاعة في النماء بالنصف أو الثلث ونحوهما .
ومع الإغماض عنها يكفي في الحكم بالفساد عدم شمول العمومات والمطلقات الأوّلية لمثل هذه المعاملات ، فإنّ عدم الدليل على الصحة يكفي في الحكم ببطلانها .
وعليه فيجري فيه ما تقدّم في الفرع السابق ، من التفصيل في استحقاق اُجرة المثل على العمل أو الأرض .