منية الطالب في حاشية المكاسب - النجفي الخوانساري، الشيخ موسى؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٦٦ - بقي الكلام في الخبر الّذي تمسّك به في باب المعاطاة
للإباحة و التّمليك الثّاني أن يكون المراد أنّ المضمون الواحد يختلف حكمه باختلاف الألفاظ المفيدة له مثلا البينونة تتحقّق بقوله أنت طالق دون أنت بريّة و علقة الزّوجيّة تحصل بقولها متّعتك دون سلّطتك على بضعي و هكذا و حاصل هذا المعنى أنّه يختلف الحكم باختلاف الأداء و التّعبير و إن كان كلّ واحد من اللّفظين بمعنى واحد
و الثّالث أن يكون المراد أنّ الكلام الواحد قد يكون محلّلا إذا صدر في محلّ و قد يكون محرّما إذا صدر في محلّ آخر مثلا عقد النّكاح يكون محرّما إذا كان العاقد محرما بخلاف ما إذا كان محلّا و أمّا ما أفاده في المتن باعتبار الوجود و العدم ففي غاية البعد
الرّابع أن يراد منه أنّ العبارة الواحدة تختلف حكمها باعتبار قصد الإنشاء منها أو صرف المقاولة و المواعدة مثلا بناء على صحّة النّكاح بلفظ أزوّجك فإذا وقع هذا اللّفظ في زمان العدّة بقصد إنشاء التّزويج فيحرم و إذا وقع مواعدة فلا يحرم و هكذا في الشّراء من الدلّال فإذا أنشأ الدلّال البيع قبل أن يشتريه من مالكه يحرم و إن كان مقاولة يحلّل أي لا يحرم و بعبارة أخرى يراد من الكلام المحلّل الإخبار و المقاولة و من المحرّم الإنشاء و إيجاب البيع
الخامس أن يراد من الكلام نفس معنى اللّفظ لا اللّفظ بمعناه فيصير حاصله أنّ البيع قبل الشّراء محرّم و بعده محلّل و هكذا في باب المزارعة جعل شيء بإزاء البقر و البذر محرم و جعله بإزاء عمل الزّارع محلّل ثم إنّ المعنى الأوّل لا ينطبق على باب المزارعة فإنّ الظّاهر من الكلام في الفقرتين أنّ المضمون الواحد يختلف حكمه باختلاف التّعبير فإذا جعل في مقابل البذر و البقر شيئا يفسد و إذا جعل بإزاء عمل العامل يصحّ مع أنّ المقصود واحد في الحقيقة فإن العامل لو لم يكن منها البذر و البقر لا يجعل بإزاء عمله هذا المقدار
و ما يقال من كون المراد منهما في باب المزارعة أن القصد لا يؤثر بدون الإنشاء اللّفظي و إنّما المؤثر هو الإنشاء فخلاف الظّاهر لأن مع فرض الإنشاء على نحوين أجاب الإمام (عليه السّلام) بأن أحدهما محرّم فالظّاهر من الكلام في كلا البابين هو المعنى الثّاني و هو أنّ الغرض الواحد و هو الرّبح في باب البيع و جعل العوض للبذر و البقر في باب المزارعة لو عبر عنه بكلام خاصّ يفسد و لو عبّر عنه بكلام آخر يصحّ و هذا لا يدل على اعتبار اللّفظ في الصّحة و الفساد لعدم كونه ناظرا إلى هذه الجهة أو المعنى الثالث بناء على ما احتماله المصنف
من أنّ المحلّليّة بالكلام باعتبار عدم البيع قبل الشّراء و باعتبار عدم الجعل للبذر و المحرمية به باعتبار البيع و الجعل للبذر و هذا الاحتمال و إن كان جامعا بين البابين إلّا أنّه لا يخفى ضعفه لأنّ نسبة المحلليّة إلى عدم الشّيء لا تصحّ فإن العدم لا يؤثّر في الصحة و لو أمكن التّفكيك في معنى الفقرتين بين البابين لكان الأنسب بالنّسبة إلى الشّراء من غير المالك هو المعنى الرّابع بأن يكون الألف و اللّام للعهد أي يحلّل الكلام و هو المقاولة و يحرم الكلام و هو البيع
و على أيّ تقدير لا تدلّ الرواية على اعتبار اللّفظ في المعاملات إلّا أن يقال كما أفاده المصنف (قدّس سرّه) أنّ هذه الفقرة على أيّ حال تدلّ على انحصار المحلّل و المحرّم باللّفظ و إن لم يستظهر منه المعنى الأوّل و ذلك لأنّه لو انعقد البيع بالمعاطاة لم يصح حصر المحرّم بالكلام لإمكان بيع ما ليس عنده بالمعاطاة
و لكنّه (قدّس سرّه) أجاب عن هذا الإشكال بأنّ وجه انحصار المحرّم بالكلام في هذه المورد من باب عدم إمكان المعاطاة إذ المبيع ليس عند الدلّال ثم أمر بالتأمّل و وجهه