منية الطالب في حاشية المكاسب - النجفي الخوانساري، الشيخ موسى؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٧٨ - الأمر الرابع أن أصل المعاطاة و هي إعطاء كل منهما الآخر ماله
بالشراء و لذا كان مختارا في بيعه من الأمر و عدمه فلا محذور فأخبار العينة ناظرة إلى جهة المرابحة و إلى بيان أنّه لو كان مقصود المتبايعين أخذ الربا يبطل البيع و الشراء و أمّا لو كان قصدهما البيع الحقيقي فلا يبطل و ليست ناظرة إلى جواز شراء شيء بماله لغيره و نحن نذكر واحدا منها تيمنا
ففي رواية الحسين بن منذور قال قلت لأبي عبد اللّٰه ع الرجل يجيئني فيطلب العينة فاشترى له المتاع مرابحة ثم أبيعه إياه ثم أشتريه منه مكاني فقال إذا كان هو بالخيار إن شاء باع و إن شاء لم يبع و كنت أنت بالخيار إن شئت اشتريت و إن شئت لم تشتر فلا بأس فإنّه (عليه السّلام) في مقام بيان أن مقصودهما لو كان المعاوضة حقيقة فلا بأس و لو كان مقصودهما أخذ الرّبح فربا و أمّا أنّ شراء المستدعى منه من مال المستدعي بعد قرضه منه أو من نفسه فليس الإمام (عليه السّلام) بصدد بيانه
ثم لا يخفى أنّه لو باع المأذون المفروض يقع البيع للمالك إمّا لازما أو موقوفا على الإجازة ثانيا كما سيجيء إن شاء اللّٰه في الفضولي تفصيله و ملخّص وجه الاحتمالين أنّه لو كان بيع المباح له مال غيره لنفسه من قبيل بيع الولد مال أبيه بظن حياته ثم تبين موته قبل البيع فيحتاج إلى الإجازة لأنّه لم يقصد بيع مال نفسه و لو كان من قبيل من باع ماله على أن يصير الثّمن ملكا للغير فالقصد لغو و يقع البيع لنفس البائع و لا يحتاج إلى الإجازة ففي المقام حيث قصد البائع بيع مال غيره لنفسه يكون هذا القصد لغوا كقصد الغاصب بيع مال المغصوب منه لنفسه و بيع الغاصب و إن توقّف وقوعه للمالك على إجازته إلّا أنّ في المقام يقع البيع للمالك لا إجازته للتّلازم فيما صحّ بالإجازة صحّ بالإذن فإنّه لو أثّر الإجازة اللاحقة يؤثر الإذن السّابق بطريق أولى
و لكن الأقوى الاحتياج إلى الإجازة في المقام لأن التلازم فيما صحّ بالإجازة صحّ بالإذن إنّما هو لو وردا في محلّ واحد و في المقام الإذن تعلّق ببيع المأذون مال غيره لنفسه لا لمالكه و في باب صحّة ما باعه الغاصب لنفسه بالإجازة إنّما هو لأنّ الغاصب بنى على مالكيته فأوقع المعاملة بين ملكي المالكين فالإجازة ترد على تبديل المالين فتلخّص ممّا ذكرنا أنّ الإذن ليس مشرعا و لا يباح به إلّا ما يجوز للمالك مباشرته فتأمّل
قوله (قدّس سرّه) و لكن الّذي يظهر من جماعة منهم قطب الدين إلى آخره
لا يخفى أنّه و إن كان ظاهر جماعة أن شراء العالم بالغصبيّة من الغاصب يوجب تملّك الغاصب الثمن و لما اشتراه بهذا الثّمن إلّا أنّ هذا لا يمكن الالتزام به و لذا حمل بعض تملّك ما اشتراه الغاصب بالثمن الّذي أعطاه العالم بالغصبيّة على ما إذا وهبه العالم لا على ما إذا أباح له فإن مجرّد الإباحة لا أثر له و يمكن أن يكون قوله (قدّس سرّه) فتأمّل إشارة إلى أنّ ما يظهر من جماعة لعلّه محمول على هبة العالم لا إباحته له
قوله (قدّس سرّه) و أمّا الكلام في صحّة الإباحة بالعوض إلى آخره
إباحة أحد المالكين ماله للآخر بعوض أي تقابل الإباحة مع الملك يقع على قسمين الأوّل أن يبيح المالك ماله على أن يكون المباح له ضامنا بالمثل أو القيمة و هذا لا إشكال فيه فإنّه نظير العارية المضمونة الثّاني أن يبيح له بضمان المسمّى كما هو مفروض البحث و هذا تارة يقع بالمعاطاة كما هو مفروض كلام المصنف و أخرى بالقول على كلا التّقديرين لا إشكال في خروج هذه المعاملة عن عنوان البيع لأنّه تبديل مال بمال لا تبديل الإباحة بالمال إنّما الكلام في أنّها