منية الطالب في حاشية المكاسب - النجفي الخوانساري، الشيخ موسى؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٧٧ - الأمر الرابع أن أصل المعاطاة و هي إعطاء كل منهما الآخر ماله
يرث الوارث منها
نعم لو كان مراده (قدّس سرّه) من الميّت هو الذي قطع أحد أعضائه بعد الموت و من الذي ينعتق عليه أقرباؤه هو الّذي لا يملكهم كما قيل بعدم حصول الملك لمشتري القريب نظرا إلى بعض الأخبار الدالّة على أنّ العمودين لا يملكان لكان الفرق بين هذين المثالين و تصرّف الواهب بالبيع و نحوه بيّنا فإنّ نفوذ بيع الواهب كاشف عن كون المبيع ملكا له و أمّا الميّت فلا يملك إلّا حكما
كما أنّ الانعتاق على المشتري ليس إلّا تعبّدا جزاء لكونه بصدد شراء أقربائه و على هذا تسويته (قدّس سرّه) بين الميّت و المنعتق عليه أقرباؤه لا يصحّ لأن الميّت يملك ديته حكما و المنعتق عليه لا يملك رأسا
كما أنّه لا يصح كلامه لو كان مراده من الميّت الذي قطع أعضاؤه بعد الموت و من المشتري من ينعتق عليه ما ملكه بالشّراء كما في بعض الأخبار الدالة على أنّهما يملكان فينعتقان بلحاظ الفاء الدالّ على الترتّب لأنّه لا جامع بينهما فإنّ الملك للمشتري ملك حقيقيّ غاية الأمر جعله الشّارع علّة لزواله في المرتبة المتأخّرة أو جعل الشراء سببا لأمرين الملكيّة و الانعتاق
و أمّا ملك الميّت للدّية فهو ملك حكمي دلّ عليه الدّليل و إنّما النزاع في تقديره من زمان الموت حتّى يرث منه كل وارث حينه أو من زمان ورود القطع و هكذا النّزاع في ملك الميّت للصّيد الواقع في الشبكة الّتي نصبها حال حياته إنّما هو في أنّ الوارث حين النصب يرث و حين الاصطياد
قوله (قدّس سرّه) فلم يبق إلّا الحكم ببطلان الإذن في بيع ماله لغيره إلى آخره
قد تقدم أنّ الإذن بنفسه ليس مشروعا فنفوذه لجواز تصرف المأذون إنّما هو فيما ثبت للإذن شرعا
و تفصيل ذلك أنّ ما كان من قبيل الإتلافات الّتي كانت للمالك مباشرة أو توكيلا فينفذ الإذن فيه و ما لم يكن له ذلك فلا ينفذ فإذا أذن في الأكل و الشرب و العتق و أداء الدّين و نحو ذلك فينفذ أمّا الأوّلان فواضح لأنّه من آثار سلطنة المالك على ماله
و أمّا العتق فلما ظهر من أنّ العتق عن الغير تبرعا جائز و نافذ و يقع عنه سواء كان واجبا أو مستحبّا على الغير فإذن الغير به بمنزلة توكيله في عتقه عن مالكه للوكيل و مقتضاه وقوعه مجّانا لو لم يكن مسبوقا بالاستدعاء من الغير إلّا أن تقوم قرينة على التّضمين فيضمن لو أعتقه كما أنّ مقتضى الاستدعاء أن يكون ضمانه على المستدعي فيقتضي دخوله في ملكه آنا ما إلّا أن تقوم قرينة على عدم الضّمان و على الاستدعاء من المالك مجّانا
و بالجملة إذن المالك بالعتق عنه لغيره نافذ و لكنّه يحكى عن المسالك في باب الكفّارات أنّه لا بد أن يقع العتق في ملك المعتق و عن نفسه لا عن غيره و إنّما خرج عتق الولد عن الوالد تبرعا بالدّليل و لا يخفى أنّ ما أفاده يتمّ لو قام إجماع عليه و إلّا مقتضى القاعدة صحته من مالك العبد عن غيره لأنّه من قبيل سائر التبرّعات كأداء الدين و إعطاء ثمن الهدي و مهر زوجة الغير و نحو ذلك فحكمه حكم الإذن في الإتلاف نعم تقدم وجه الإشكال في الخمس و الزكاة
و بالجملة كلّ ما كان للمالك إتلافه مباشرة تؤثر إذنه فيه لأنه من الواضح عدم اعتبار المباشرة في مثل ذلك و ما لم يكن للمالك مباشرته كالشراء بماله للغير أو شرائه لنفسه بمال الغير بل مطلق المعاوضات فإذنه لا يؤثّر في صحّته إلّا أن يرجع إلى الإذن في القرض ثم الاشتراء لنفسه بماله أو يكون مجرّد مقاولة قبل البيع كما في أخبار العينة الدالّة على أنّه لو كان للآمر الخيار و للمأمور كذلك فلا بأس أي إذا اشترى أحد بماله لنفسه و لو كان داعيه أمر غيره