منية الطالب في حاشية المكاسب - النجفي الخوانساري، الشيخ موسى؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٧٥ - الأمر الرابع أن أصل المعاطاة و هي إعطاء كل منهما الآخر ماله
في الطرفيّة و لازمه أن يصير مالك المعوض مالكا للعوض و بالعكس فلا يعقل أن يقع التمليك من غير المالك و يقع العوض ملكا لهذا الغير و لا يعقل أن يقع التّمليك من المالك بعوض يملكه غيره مع أنّ المعاملة مجّانية بالنّسبة إلى الغير الّذي أخرج منه المال في المثال الأوّل و المالك في المثال الثّاني و إن لم يخرج المال مجّانا و بلا عوض
و بالجملة لا يمكن أن يقع المعاملة بين ثلاثة أشخاص أو أربعة بأن يخرج المتاع من ملك زيد و العوض من عمرو و يملك بكر العوض أو المعوّض أو يملك بكر العوض و خالد المعوّض فبدون دخول العوض في ملك من خرج عنه المعوض و بالعكس لا يمكن أن يكون بيعا بل هذا حال سائر المعاوضات أيضا فإن حقيقتها تقتضي أن يكون طرف العقد و من يقام به المعاوضة مالكا للعوض فإنّ في المصالحة بين اثنين أو غيرها من العقود تقتضي أن يكون المتعاقدان طرفي الإضافة فلو صالح عن ماله زيدا على أن يكون عوضه الّذي هو مال زيد لعمرو يكون الصّلح باطلا إلّا أن يكون بنحو الاشتراط الّذي لازمه مالكيّة المشترط الشرط على المشروط عليه دون عمرو فالمعاوضة بين اثنين تقتضي أن يكون الأجنبي أجنبيّا و على هذا فيلحق بالبيع الهبة لتوقّفها على الملك حتى صار قولهم وهب الأمير ما لا يملك من الأمثال و هكذا الصّلح و نحوه من المعاوضات فإنّها في حكم البيع في اقتضائها دخول العوض شرطا كان أو مالا أو سائر الاعتبارات العقلائية في ملك من يخرج المعوض عن ملكه
نعم شبه المعاوضات كالنكاح و الخلع لا يقتضي ذلك فيصحّ أن يكون الصداق من غير الزوج و هكذا يصحّ أن يكون البذل من غير الزوجة إلّا أنّه في الحقيقة خارج عن العقود المعاوضيّة
و أمّا العتق فلأنّه فكّ الملك و من الإيقاعات فلا بدّ من تحققه ممن له إيجاده و إيقاعه و الإذن في التصرّف لو كان راجعا إلى توكيل المأذون في العتق عن المالك و لو تبرعا عن المأذون فهو خارج عن محلّ الكلام لأنّ العتق حقيقة واقع في ملك المالك لا المباح له و المأذون و لذا يكون ولاءه للمالك و لو رجع إلى مشروعيّة الإذن في وقوع العتق عن غير المالك فلا دليل عليها
و بالجملة لا فرق بين البيع و العتق فكما لا يجوز بيع مال الغير بحيث يدخل الثمن في ملك البائع دون المالك فكذا لا يجوز عتق عبد الغير بحيث يكون المعتق غير المالك و يكون ولائه له أيضا
و كما أن إباحة المالك و إذنه في بيع غيره و كذا إجازته بعد وقوع البيع لا يجديان في أن يكون ثمن ماله للغير فكذا إباحته و إذنه للغير في عتق عبد الآذن أو إجازته بعد وقوع العتق منه لا يجديان في أن يكون ولائه للغير
نعم بين البيع و العتق فرق من جهة أخرى و هي أنّ في العتق حيث إنّه يجوز التبرع من مالك العبد عن غيره فينفذ إذنه للغير في أن يعتق عبد المالك عن نفسه و أما البيع فحيث إنّه تبديل طرف إضافة بطرف إضافة أخرى فلا يؤثر إذن المالك في بيع المأذون لنفسه و صيرورة الثمن له لما عرفت من أنّ هذا ليس معاوضة لأنّها عبارة عن لبس بعد خلع فكلّ من خلع يلبس بدله و لا يمكن أن يكون الخلع من أحد و التلبس للأجنبي
و أمّا الوطي فلأنّه اعتبر بالنصّ و الإجماع وقوعه في ملك الواطئ أي لا بدّ أن يكون الواطئ مالكا للوطي سواء كان للزّوجية أو لملك الرّقبة و للتّحليل و لا يملك الوطي بالإذن من المالك لاعتبار ألفاظ خاصّة في التّحليل و التزويج