منية الطالب في حاشية المكاسب - النجفي الخوانساري، الشيخ موسى؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٧٣ - الأمر الرابع أن أصل المعاطاة و هي إعطاء كل منهما الآخر ماله
و لو لم يعيّن فيضمن له المثل أو القيمة
و من أحكام هذه المعاملة أنّه ليس للمأمور مطالبة العوض إلّا بعد الامتثال و لا يضمن الآمر إلا بعد الاستيفاء فصحّة هذه المعاملة لعموم تجارة عن تراض تقتضي تقدير الملك فكأنّ العبد يدخل في ملك الآمر و ينعتق عنه
ثم إنّ تقدير الملك آنا ما في مسألة العتق ليس لأنّ العتق لا بدّ أن يقع من المالك لأنّه إذا وقع من دون أمر آمر و استدعائه يقع من مالكه و لو قصده عن غيره بعوض فإنّ هذا القصد من دون أمر الغير لغو و لا لأنّ العتق لا يقع من المالك عن الغير كما توهم فإنّ الدّليل الدالّ على وقوعه تطوّعا معتبر دلالة و سندا لكونه معمولا به بين الأصحاب و به يثبت التّلازم بين صحّة الوكالة و صحّة النّيابة في خصوص العتق و إن لم نقل بأنّ كلّ ما يقبل الوكالة يقبل النّيابة بل لما ظهر من أن استيفاء مال محترم كالعبد بالأمر المعاملي و باستدعاء التّمليك بالعوض و تمليك المأمور جوابا عن الاستدعاء يقتضي دخول العبد في ملك المستدعي و انعتاقه عنه دون مالكه الأصلي فمعنى التقدير في أمثال هذه الموارد ليس بمعنى الفرض بل ملك حقيقيّ غير مستقرّ كالملك الحاصل لذي الخيار و الواهب بالتصرّف النّاقل و الملك الحاصل المشتري العمودين و لا وجه لما يظهر من المصنف من الفرق بين الموارد
و حاصل الكلام أنّ نفس استيفاء الأموال أو الأعمال بالاستدعاء المعاملي يقتضي وقوع ما استدعاه في ملك المستدعي و هذا المعنى مفقود في إذن المالك للغير بالتصرّف و إباحته له لأنّ مجرّد الإباحة و الإذن لا يوجب وقوع المأذون فيه و المباح في ملك المأذون و المباح له فلو قال أعتق عبدي عنك من دون إذن في توكيله في العتق عن المالك تبرعا عن الوكيل و من دون إذن في شرائه العبد لنفسه ثم عتقه في ملكه فلا يقتضي وقوع العتق في ملك المأذون حتى يقدّر الملك آنا ما لعدم دليل يدلّ على جواز هذا النّحو من التصرّف من غير المالك بإذن المالك حتّى يقدر الملك آنا ما بدلالة الاقتضاء و عموم النّاس مسلّطون قاصر عن شموله له لحكومة الأدلة الدالّة على توقف هذه التصرّفات على الملك عليه
ثم لا يخفى أنّ دلالة الاقتضاء المستفادة في المقام ليست من مداليل الألفاظ و لا ممّا يتوقّف صحّة الكلام و الخروج عن اللغويّة عليه حتى تستفاد هذه الدلالة في عكس المقام و هو ما لو قال أعتق عبدي عنك أو اشتر من مالي لنفسك طعاما بل وجه استفادة دلالة الاقتضاء هو أنّ استيفاء المال أو العمل المحترم مع عدم قصد التبرّع من المالك أو العامل يقتضي ضمان المستوفي و مقتضى ضمانه انتقال ما استوفاه إلى ملكه لأن ضمانه من باب المعاملة لا الغرامة حتى لا يقتضي دخول المضمون به في ملك الضامن فدلالة الاقتضاء في المقام نظير اقتضاء إيجاب شيء لإيجاب مقدّمته و هذه الدّلالة لو وجدت في عكس المسألة نلتزم بها كما لو فرض أنّه قصد الإعطاء مجّانا بنفس الفعل و قال اشتر لك من مالي طعاما من دون أن يقصد بالقول إنشاء التّمليك و من دون توقف التّمليك على اشتراط المأمور بل داعيه تمليك المال للمأمور مجانا لأن يشتري به شيئا خاصا أو قصد الإقراض و كان القبول من المتّهب بنفس الأخذ من دون مدخليّة للاشتراء في القبول أو كان غرضه توكيله في الاشتراء للمالك ثم أخذ الطّعام قرضا أو اشتراء الطّعام لنفسه في ذمّته و إيفائه من مال الآمر بإذنه و يصحّ كلّ ذلك لو قلنا بوقوعه بالألفاظ