منية الطالب في حاشية المكاسب - النجفي الخوانساري، الشيخ موسى؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٧١ - الأمر الرابع أن أصل المعاطاة و هي إعطاء كل منهما الآخر ماله
الإعطاء إمّا من الطرفين أو من طرف واحد
و على الأوّل إما أن يكون إعطاء أحدهما مترتّبا على إعطاء الآخر أو في عرضه فلو كان من الطّرفين طوليا فهو بيع لا غير لأنّ الأوّل قصد بإعطائه تمليك ماله و تبديله بمال الآخر و الثّاني قصد بإعطائه قبول هذا المعنى و أخذ المعوض من باب الاستيفاء كما أنّ الأوّل يأخذ العوض كذلك
و لو كان عرضيا فلو تسالما على أن يكون تمليكا بإزاء تمليك فهو مصالحة أو معاملة مستقلّة و ليس بيعا لأنّ البيع هو التبديل بين المالين لا التّمليكين و أمّا لو قصد التبديل بين المالين فهو بيع و لو كان من طرف واحد لا يكون إلّا هبة معوّضة
أمّا كونه هبة لا بيعا فلأنّ البيع تبديل مال بمال فالمالان لا بدّ أن يكونا موجودين أو بمنزلة الموجود كالكلّي و المفروض في المقام أنّ أحدهما ليس موجودا و الكلّي لا يمكن أن يكون عوضا في المعاملات الفعليّة لقصور الفعل عن إفادة جعل الكلي في ذمّة المشتري بدلا و القرينة القائمة على عدم المجّانيّة إنّما تقتضي اعتبار العوض و هو ملائم مع الهبة المعوّضة أيضا فينحصر في الهبة بعد عدم كونه بيعا و لا معاملة مستقلّة و أمّا كونها معوّضة فلما عرفت من قيام القرينة على عدم المجّانيّة
فظهر أنّ في مورد قصد التّمليك و إفادة المعاطاة الملكيّة لا يتصوّر إلّا ثلاثة أقسام كل قسم في مقام خاص لا كما يظهر من كلامه (قدّس سرّه) من جريان جميع الأقسام في جميع الموارد
و بالجملة لو ورد الفعل على المالين فهو إمّا بيع لو قصد أحدهما التّمليك و الآخر التملّك أو مصالحة لو قصدا تمليكا بإزاء تمليك و لا يمكن أن يكون صلحا في مقام البيع لأنه و إن قلنا بعدم كون الصّلح عنوانا مستقلا من عناوين العقود بل كان في كلّ مقام تابعا لما يقصد منه إلّا أنّ الصّلح في مقام البيع معناه أن يكون المصالح عليه هو البيع و حيث إنّه لا يمكن أن يكون في المقام بيعا فلا يمكن إنشاء التّسالم عليه و لو ورد الفعل على مال واحد فهي هبة لا غير غاية الأمر قرينة أنّه لا يملك مجّانا تقتضي اشتراط العوض و لا يمكن أن يكون بيعا لما عرفت من أنّ البيع تبديل مال بمال و الكلّي لا يمكن أن يصير عوضا إلّا باللّفظ و مجرّد القصد لا أثر له ما لم يتحقّق عليه طبقه لفظ أو فعل يحمل عليه عنوان التبديل و الإنشاء باللّفظ مفقود على الفرض و الفعل لا يقع في مقام اللّفظ إلّا في تمليك المال بالمال الموجود لا بالكلّي و القرينة لا تقتضي إلّا عدم المجّانية فتأمّل
ثم لا يخفى أن الوجوه المتصوّرة فيما إذا قصدا التّمليك أو الإباحة أزيد ممّا ذكره (قدّس سرّه) و إنّما لم يذكرها لخروجها عمّا هو المتعارف من قصد المتعاطيين مع أنّ منها ما لا دليل على صحّته كما لو قصد أحدهما تبديل ماله بتمليك الآخر و هو الفعل الخارجيّ الصّادر من المشتري فيكون من بيع الأموال بالأعمال و كما لو أوقعا المعاملة على وجه الإباحة أي تبديل المباح بالمباح
أمّا الأوّل فلبطلانه في المقام و إن صحّ بيع الأموال بالأعمال و ذلك لأنّ العمل الّذي يقابل بالمال يشترط كونه مقصودا بالاستقلال لا آليا و طريقا لتحصيل المال كما في المثال لأنّه ليس التّمليك بالمعنى المصدري مالا بل المال هو الحاصل من المصدر و ليس هذا الفعل إلّا آلة لحصول اسم المصدر فلا يمكن أن يقابل بالمال و فرق بين البيع بإزاء التّمليك و بيع المال على أن يخيط له ثوبا أو يجري له صيغة عقد أو يبيع مالا من أموال البائع فإنّ الفعل في الأوّل آلي بخلاف الثّاني فإنّه استقلالي يبذل بإزائه المال
و بالجملة الأعمال الّتي تقابل بالمال هي ما يصحّ