منية الطالب في حاشية المكاسب - النجفي الخوانساري، الشيخ موسى؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٧٠ - الأمر الرابع أن أصل المعاطاة و هي إعطاء كل منهما الآخر ماله
وقع التبديل بينهما من الأثمان و الآخر من المعروض فصاحب الثمن هو المشتري و لو كان كلّ منهما من الأثمان فالمشتري هو المعطي ثانيا و لو كان كل منهما متاعا فتمييز البائع من المشتري من وجهين
أحدهما ما تقدم و هو كون المعطي أولا هو البائع و التّالي هو المشتري و ثانيهما من قوم متاعه بثمن و أعطى لكونه يسوي بدرهم كذا فهو المشتري و البائع من لم يلاحظ ماله مقوما بقيمة خاصّة و لو لم يكن كل ذلك و لا قصد و لا سبق مقاولة يدلان على كون أحدهما بائعا و الآخر مشتريا ففي كونه بيعا و شراء بالنّسبة إلى كلّ منهما أو كونه مصلحا أو معاملة مستقلّة وجوه و الأقوى عدم صحّتها
أمّا الأوّل فإنّ في المعاملة الواحدة لا يمكن أن يكون كل واحد منهما بائعا و مشتريا لما عرفت من أنّ البيع تبديل أحد طرفي الإضافة بمثله و البائع ينشئ التّبديل و المشتري يقبل ذلك و إذا فرضنا أنّ الفعلين وقعا دفعة واحدة و أنّ المالين كلّا منهما من الأثمان أو من العروض و لم يكن سبق مقاولة منهما في تمييز البائع عن المشتري فلا بدّ أن يكون هناك معاملة واحدة قائمة بصرف الوجود من تبديل أحدهما و قبول الآخر و صرف الوجود يتحقّق بأحدهما من دون ميّز بينهما لا ظاهرا كما هو ظاهر و لا واقعا لعدم خصوصيّة في أحدهما دون الآخر
و بالجملة التبديل بين المالين لا يتصوّر فيه أن يكون كل واحد بائعا و مشتريا من جهة إذ بعد حصول الإيجاب من أحدهما لا على التّعيين و القبول من الآخر كذلك لا يبقى محلّ للإيجاب و القبول مرّة أخرى فإنّه تحصيل للحاصل و المفروض أنّه لم يقع هناك إقالة منهما حتى يحصل البيع ثانيا و أمّا كونه صلحا فهو موقوف على أن يكون قصدهما من الإعطاء و الأخذ هو التّسالم لا البيع و على هذا لا وجه لكونه معاملة مستقلّة لأن مع قصدهما التبديل لا يكون إلّا بيعا فالحقّ كون أحدهما لا على التّعيين بائعا و الآخر مشتريا من دون امتياز بينهما واقعا فلا يترتّب على كلّ منهما الآثار الخاصة الثّابتة للمشتري و البائع
[الأمر الرابع أن أصل المعاطاة و هي إعطاء كل منهما الآخر ماله]
قوله (قدّس سرّه) الأمر الرابع أن أصل المعاطاة و هي إعطاء كل منهما الآخر ماله يتصور بحسب قصد المتعاطيين على وجوه إلى آخره
لا يخفى أنّ الوجه الأوّل في كلامه هو أن يقصد المتعاطيان البيع و الشراء بأن يقصد أحدهما تبديل ماله بمال الآخر الّذي هو بيع حقيقة و بقصد الآخر تملك ما أعطاه البائع مطابقة الّذي لازمه تمليك ماله للبائع
ثم لا يخفى أنّه بناء على ما أفاده من أنّ الإيجاب و القبول يتحقّق بدفع العين أوّلا من البائع و قبضها من المشتري و خروج ما يدفعه المشتري ثانيا و يقبضه البائع عن حقيقة المعاوضة فيلزمه أن يكون المعاملة حاصلة دائما بدفع العين أوّلا و قبضها و يكون دفع المشتري دائما خارجا عن حقيقة المعاوضة
على هذا فلا وجه لما التزم به في الأمر الثاني من أنّ المتيقّن من مورد المعاطاة هو حصول التّعاطي فعلا من الطّرفين لأنّه لا وجه لتقية من بين الأفراد لأن المفروض أنّ العطاء الثّاني لا أثر له و لا يتحقّق به إلّا عنوان الوفاء بالمعاملة لأنّ دفع المشتري إنّما هو من باب التزامه به على نفسه و لذا قال (قدّس سرّه) بأنّه لو مات الآخذ قبل دفع ماله مات بعد تمام المعاطاة فالأقوى أن يقال إنّ المعاملة تتحقّق بفعل كلّ منهما و فعل البائع بمنزلة الإيجاب القولي و إعطاء المشتري بمنزلة القبول القولي و أخذ كلّ منهما وفاء بالمعاملة و التزام بآثارها و على هذا فما يتعارف في قصد المتعاطيين بناء على الملك لا يخلو من ثلاثة على سبيل المنفصلة الحقيقيّة بناء على عدم خروج المعاطاة عن المعاملات المتعارفة لأنّ