منية الطالب في حاشية المكاسب - النجفي الخوانساري، الشيخ موسى؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٦١ - الكلام في المعاطاة
إلى القسمين باعتبار الفصول المنوعة و ليس كالحدث المشترك بين النوعين المتخصّص كلّ منهما بخصوصيّة خاصّة من غير جهة البقاء و الزّوال بل جهة تقسيمه إليهما منحصرة بالبقاء و الارتفاع فلو شك في بقاء الملك و ارتفاعه فمعنى استصحاب الملك هو استصحاب الملك الباقي فيصير البقاء الّذي هو عقد الحمل داخلا في عقد الوضع و لا شبهة في خروج هذا القسم من الاستصحاب من عموم لا تنقض عقلا
و مرجع هذا الإشكال في الحقيقة إلى أنّ النّوعين من الملك متباينان بتمام هويّتهما و في كل واحد منهما أحد ركني الاستصحاب منتف كما لا يخفى و على هذا فيمكن أن يكون وجه التأمّل في كلام المصنف راجعا إلى ما ذكرنا لا إلى أنّه ليس للقدر المشترك أثر كما أشار إليه بعض المحشّين فإن جواز التصرف أثر للقدر المشترك بين اللّازم و الجائز
و بعضهم أرجعه إلى أنّ الشكّ هنا في المقتضي فقاس الملك بالحيوان المردّد بين البق و الفيل و لا يخفى ضعفه فإنّ الشكّ في المقتضي هو الّذي لم يحرز فيه عمر المستصحب بحسب أمد الزّمان كالمردّد بين البق و الفيل و أما الملك فإذا تحقّق فلا يرتفع إلّا بالرّافع و الشك في تأثير الفسخ شك في رافعيّة الموجود
قوله (قدّس سرّه) و يدل عليه مع أنّه يكفي في الاستصحاب الشكّ في أن اللّزوم من خصوصيات الملك أو من لوازم السّبب المملّك إلى آخره
لا يخفى أن بعض المحشّين أورد على هذا الكلام بأنّه كيف يكفي في الاستصحاب الشكّ في أنّ اللزوم من منوعات الملك أو من الأحكام الشرعيّة للسّبب المملّك و الحال أنّ مع هذا الشكّ ليس المستصحب محرزا
و فيه أن مرجع هذا الشكّ ليس إلى الشكّ في الموضوع لأنّ القدر المشترك بين ما إذا كان الملك على قسمين و ما كان الحكم في السبب المملّك على نحوين محرز قطعا و هو أصل تحقّق الملك فإن كلّ من أنشأ أمرا يتحقّق منشؤه خارجا بنفس إنشائه و تردّده بين الأمرين منشأ للشك في بقائه فيستصحب
و لا يتوهّم أنّ الشكّ في المقام نظير الشكّ في الشبهات المصداقيّة و تقريب ذلك أنّه بعد ما ظهر في وجه التأمّل خروج هذا القسم من الكلّي من عموم لا تنقص عقلا فإذا شكّ في أنّ اللّزوم من خصوصيات الملك حتّى لا يجري الاستصحاب بناء على عدم جريانه في هذا النحو من الكلّي أو من لوازم السّبب الملك أي من الأحكام الشّرعيّة حتى يجري فيشكّ في أنّ المورد من موارد جريان الاستصحاب أو ليس موردا له و كلّ ما كان كذلك لا يجري فيه الاستصحاب للشك في كون المورد من مصاديق العام و هذا نظير اعتبار الاتّصال بين الشكّ و اليقين فإنه إذا شكّ فيه لا يجري الاستصحاب و حكمه حكم العلم بالانفصال هذا ملخّص ما يتوهّم في المقام
و دفعه واضح و حاصله الفرق بين المخصّص اللّفظي و المخصّص اللّبي و المخصّص في المقام لبّي لأن عدم جريان الاستصحاب إنّما هو لاعتبار خروج عقد الحمل عن عقد الوضع عقلا لا لقصور في اللّفظ فإذا أحرز هذا المانع لا يمكن إجراء الاستصحاب و أمّا إذا شكّ فيه فيؤخذ بالعموم و ليس من قبيل الشكّ في الموضوع و الشبهة المصداقيّة
فالحق جريان الاستصحاب في مورد الشكّ في أن اللّزوم من خصوصيات الملك أو من لوازم السّبب المملّك هذا مع ما عرفت من أنّ الملك حقيقة واحدة و إنّما الاختلاف من جهة حكم الشّارع في الأسباب فإذا كان كذلك ففي مورد الشك يستصحب المنشأ بالعقد و لا يقال إنّ الاختلاف في الأفراد أيضا كاف في عدم جريان استصحاب نفس هذه الحقيقة الواحدة كالفرد المردّد بين زيد و عمرو مع العلم بأنّه لو كان زيدا لم يبق يقينا لأنّا نقول فرق بين المقام و المثال