منية الطالب في حاشية المكاسب - النجفي الخوانساري، الشيخ موسى؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٦٠ - الكلام في المعاطاة
دفع الإيرادين موكول إلى الأصول و قد دفعناهما بما لا مزيد عليه في تنبيهات الاستصحاب فراجع و أمّا ثانيا فلأنّه لا اختلاف في حقيقة الملك و ليس الجائز مغايرا للّازم في الماهيّة و إنّما الاختلاف بينهما في السّبب المملّك و هو حكم الشّارع في أحدهما بجواز الرد و في الآخر بعدمه
و توضيح ذلك أن منشأ الاختلاف إمّا اختلاف إنشاء المنشئ أو جعل الشّارع أمّا الأوّل فواضح إن العاقد ينشئ معنى واحدا في البيع الخياري و غيره فإنّه يفكّ أحد طرفي الإضافة و يعطي ماله لغيره من دون قصدا للّزوم و الجواز مع أنّه لا أثر لقصد المنشئ اللّزوم و الجواز في البيع و أمّا الثاني فلأنّه يلزم تخلّف العقد عن القصد فإنّ العاقد لو أنشأ نفس القدر المشترك فإذا خصّصه الشّارع في بعض الموارد بإحدى الخصوصيّتين و في الآخر بالخصوصية الأخرى يلزم تخلّف العقد عن القصد هذا على ما أفاده المصنف (قدّس سرّه)
و لكنّه لا يخفى أنّه لو جعل الشّارع القدر المشترك في كل مورد متخصّصا بخصوصيّة خاصّة فلا بدّ للعاقد أن يقصد هذه الخصوصيّة و إلّا لبطل العقد رأسا لا أنّه يصحّ على خلاف ما قصده العاقد فالأمر يدور بين البطلان و الصّحة بلا تخلف العقد عن القصد لا الصّحة مع تخلّفه عنه حتى يقال كما في المتن هو باطل في العقود لما تقدم من أنّ العقود الصحيحة عند الشّارع تتبع القصود إلى آخره
و كيف كان فالصّواب في المقام هو المراجعة إلى الوجدان و نرى وجدانا أنّ العاقد في العقود المملّكة لا يقصد إلّا التمليك و لا ينشئ إلّا ذلك
و بالجملة فالحقّ في وجه جريان أصالة اللّزوم هو اتّحاد حقيقة الملك و الاختلاف إنّما هو في السبب المملّك حيث حكم الشّارع باللّزوم في بعض الأسباب و بالجواز في الآخر مع أنّك قد عرفت أنّه لو كان الاختلاف في حقيقة الملك أيضا لجرى الاستصحاب في مورد الشكّ في أنّ الواقع في الخارج لشبهة حكميّة أو موضوعيّة من أيّ القسمين
نعم قد يستشكل في جريان الاستصحاب الكلّي في المقام بعين الإشكال في جريان الاستصحاب الشّخصي إذا وجد أحد الرّافعين
و توضيح ذلك أنّا قد بيّنا في الأصول أنّ في القسم الثّاني قد يجري استصحاب الشّخصي كما يجري استصحاب الكلّي و قد لا يجري فإذا شكّ في أنّه عمل عملا يرفع الحادث المردّد أم لا فيجري استصحاب بقاء الشّخص الحادث الواقعي و نتيجته وجوب الاحتياط أو إيجاد الرافع على أيّ تقدير مثل الجمع بين الوضوء و الغسل في الحدث المردّد بين البول و المني
و أمّا إذا توضّأ ثم شكّ في بقاء الحدث الشخصي الثّابت واقعا فلا يجري استصحاب الشّخصي لأنّ الشك ليس في البقاء بل في حدوث أي واحد من الشّخصين و في كلّ واحد منهما أحد ركني الاستصحاب منتف أمّا في الحدث الأصغر فللقطع بارتفاعه و أما الأكبر فللشكّ في حدوثه فعلى هذا لا يجري في مسألة الحدث بعد إيجاد رافع أحدهما و هكذا في الظّهر و الجمعة و البق و الفيل و نحو ذلك إلّا استصحاب الكلي
و أمّا في المقام فلا يجري استصحاب الكلّي أيضا لأنّ اختلاف الملك ليس إلّا بنفس الارتفاع و البقاء فالشكّ في بقاء الكلّي عبارة عن الشك في أنّ الحادث ما هو فإن تنوعه بنوعين ليس باختلاف السبب المملّك و لا باختلاف حقيقته و ماهيته من غير جهة أن أحدهما يرتفع بالفسخ و الآخر لا يرتفع فإذا كان تنوّعه بنفس اللّزوم و الجواز فينتفي أحد ركني الاستصحاب على أي حال لأن الملك الجائز مقطوع الارتفاع و اللّازم مشكوك الحدوث من أوّل الأمر
و بعبارة أخرى يعتبر في كلّ قضية أن يكون المحمول خارجا عن الموضوع أي يعتبر أن يكون الموضوع في القضية مجرّدا عن عقد الحمل حتى يصلح الحمل و في المقام حيث إنّه ليس تقسيم الملك