منية الطالب في حاشية المكاسب - النجفي الخوانساري، الشيخ موسى؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٤١٥
المبيع عليه و عدم استحقاق البائع أزيد ممّا يعطيه المشتري من الثّمن فإنّ الأصل حجّة حيث لا دليل
هذا مع أنّه بمفاد ليس التامّة و إن كان صحيحا إلّا أنّه لا أثر له و بمفاد ليس النّاقصة ليست له حالة سابقة و إجراء العدم المحمولي لترتيب آثار النعتي مثبت و على هذا فلا يدور صحّة الإندار مدار مطابقته للواقع بل يصحّ مطلقا زاد أو نقص نعم هذا فيما إذا لم يعلم بالزيادة و أمّا لو علم فيحتاج إلى رضاء جديد غير الرضا بأصل الإندار و إلّا فلا يجوز كما هو ظاهر ما يستفاد من الرّواية الأخيرة فإن قوله ع لا بأس في ذيل الرّواية و هي ربما يشتري الطّعام من أهل السّفينة ثم يكيله فيزيد قال ع ربما نقص قلت و ربما نقص قال فإذا نقص ردّوا عليكم قلت لا قال لا بأس ظاهر في أنّه إذا زاد دائما ففيه بأس أو يكره كما هو ظاهر موثقة حنّان من قوله ع و إن كان يزيد و لا ينقص فلا تقربه فإنّ النّهي عن التقريب إلى الزيادة ظاهر في الكراهة
و كيف كان ففي موضوع البحث و هو احتمال الزيادة و النّقصان لا أثر لانكشاف الخلاف فإن من هذه الأخبار يستفاد أمران الأوّل صحّة بيع المجهول في هذا القسم المتعارف بين التّجار و الثاني عدم استحقاق البائع على المشتري شيئا إذا لم يكن وزن الظّرف بالمقدار الّذي أندر له بل كان أقل و عدم استحقاق المشتري على البائع إذا كان وزن الظّرف في الواقع أزيد فإن خبر عليّ بن جعفر ع متضمّن للسّؤال عن صحّة هذا البيع و فساده بقرينة قوله أ يحلّ ذلك البيع و خبر حنان متضمّن لاستحقاق كلّ من البائع و المشتري بما وقع بقرينة قول معمّر الزيّات فيحسب لنا النّقصان لمكان الزّقاق
قوله (قدّس سرّه) ثم الظّاهر أنّ الحكم المذكور غير مختصّ بظروف السّمن إلى آخره
قد أشرنا إلى أنّ الإندار و التّرك إذا كان متعارفا بين التجّار يصحّ مطلقا و الظّاهر أنّ موارده أربعة الأوّل في ظروف السّمن و الزّيت و الدّبس و النفط و نحو ذلك ممّا يصعب إفراغه و بيع المظروف وحده الثّاني ظروف المتاع كالجوالق و نحوها الثّالث ما يكون مصاحبا للمبيع و يصعب التفريق بينهما كالشّمع في الحليّ المصنوعة من الذهب و الفضة و الّذي يوضع في الجلود لئلا يفسد كالملح في الجلد الّذي يراد دبغه فيما يتعارف بيعه بالوزن و هكذا الدّبس الّذي يصب في الزقاق و نحو ذلك الرابع الترك المتعارف في الخضروات
هذا تمام الكلام في مهمّات البيع و أحكامه و يتلوه إن شاء اللّٰه تعالى أقسام الخيار و أحكامه و الحمد للّه أوّلا و آخرا و الصلاة و السّلام على مؤسّس قواعد الدّين محمّد و آله الطيّبين الطاهرين و اللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين
كتبه محمّد علي التبريزي الغروي طبع في المطبعة الحيدريّة في طهران