منية الطالب في حاشية المكاسب - النجفي الخوانساري، الشيخ موسى؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٤١٤
و إن تحقّق التّراضي من المتبايعين أيضا و إلّا لصحّ بيع كلّ موزون بلا وزن مع تراضيهما
و بالجملة عنوان هذه المسألة في كلمات الأساطين إنّما هو لاستثناء بيع الموزون الذي لم يعلم وزنه تحقيقا و إنّما علم تخمينا و تقريبا فصورته أن يوزن الظّرف بما فيه ثم يندر مقدار للظّرف مع جريان عادة التّجار على الإندار و مع تراضي المتبايعين على المقدار ثم يباع المبيع فالإندار يوجب تعيين المبيع و الثّمن كليهما و ليس مخصوصا لتعيين ما يستحقّه البائع من الثّمن
ثم إنّ المقدار المندر تارة لا يحتمل الزيادة و النّقيصة إلّا بمقدار يتسامح فيه و أخرى يعلم الزيادة و النّقيصة و ثالثة يحتمل كلاهما و على جميع التّقادير يصحّ البيع مع التعارف و التراضي غاية الأمر في مورد العلم بزيادته على المقدار أو نقيصته يتضمّن البيع هبة من أحدهما بل مقتضى ما ذكرناه من أنّ المدار على التّعارف و الرضاء بما يتعارف هو صحّة الإندار فيما يباع بلا ظرف كما هو المتعارف في بيع المخضرّات فيباع منّ من البطّيخ و نحوه و يندر مقدار منه و يسمّى بالتّرك
و قد يتّفق أنّه بعد وزن مقدار خاصّ يوضع مقدار من الرقي أو البطّيخ فوق الموزون لأنّ هذا مرجعه إلى هبة ذلك المقدار فلا يضرّ زيادته و كيف كان ففيما يوزن مع ظرفه و يباع المظروف فالجهل بمقداره لا يضرّ بصحّة المعاملة و على ما ذكرنا يصحّ الإندار سواء باع المظروف جملة بكذا أو باعه كلّ رطل بدرهم فإنه بعد ما وزن المجموع و ترك للظرف مقدارا و باع المظروف فسواء باعه جملة بعشرة دراهم أو باعه كلّ رطل بدرهم فقد لوحظ المبيع في الرّتبة المتأخّرة عن الإندار
ثم لا يخفى أن
قوله (قدّس سرّه) بأن يقول بعتكه كل رطل بدرهم
هو القسم الصّحيح من أقسام العشرة من بيع الصّبرة و هو بيع الجملة كلّ قفيز بدرهم لا القسم الباطل و هو بيع كل قفيز منها بدرهم و على هذا فالمبيع في الحقيقة مجموع ما في الظرف سواء قيل بعتكه بكذا أو بعتكه كلّ رطل بكذا ففي كلا القسمين بالإندار يتعيّن المبيع و ما يستحقّه البائع من الثّمن
فقوله (قدّس سرّه) و قد علم ممّا ذكرنا أنّ الإندار الّذي هو عبارة عن تخمين الظّرف الخارج عن المبيع بوزن إنّما هو لتعيين حق البائع و ليس حقّا للمشتري إلى آخره
لا يستقيم لما عرفت أنّ بالإندار يتعيّن كلا الحقّين
و العجب أنّه (قدّس سرّه) استظهر من عبارة فخر المحقّقين أنّه جعل عنوان البحث هو الوجه الثّاني مع أنّها لو لم تكن صريحة في أنّ الإندار في رتبة قبل البيع فلا أقل من ظهورها فيه و لعلّ أمره (قدّس سرّه) بالتأمّل يرجع إلى ذلك
و كيف كان فالمتيقّن من الصّحة هو ما اعتاد الإندار فيه بين التّجار و تحقّق رضاء المتبايعين بالمقدار لأنّه ليس في البين دليل يدلّ بإطلاقه على صحّته من دون تراض منهما
أمّا رواية عليّ بن أبي حمزة و رواية عليّ بن جعفر فصريحتان في اعتبار التراضي فلم يبق إلّا موثقة حنان و هي أيضا ظاهرة في كون المورد مورد الرّضا لقوله يحسب لنا النّقصان لمكان الزقاق فإنّ الحاسب و المحسوب له مختاران في إندار المقدار فمفروض السّؤال هو مورد التراضي مع أنّها على فرض إطلاقها تقيّد بالرّوايتين الصّريحتين في اعتبار التراضي منهما
ثم إنّ المصنف (قدّس سرّه) استظهر من الرّوايات النقصان و الزيادة الفعليّتين فوقع في محذور توجيهها مع أنّ الظّاهر منها هو احتمالهما ثم لا يخفى أنّ بعد دلالة الأخبار على صحّة إندار ما يحتمل الزيادة و النّقيصة لا وقع للتمسّك لصحّته بأصالة عدم زيادة