منية الطالب في حاشية المكاسب - النجفي الخوانساري، الشيخ موسى؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٣٧٣ - الأولى في صحّتها بالإجازة
الأسباب و هذا الموجد حيث إنّه بمجرّد إيجاد آلته لا يتحقّق في عالم الاعتبار من كلّ من أوجده بل يعتبر أن يكون له الولاية على ذلك فإذا صدر آلة الإيجاد من الغير فيمكن أن يتعلّق الإمضاء به من المالك و من له الولاية و حيث إنّ ما أوجده الفضولي ليس إلّا تبديل المالين و تغيير طرفي الإضافتين و هو الرّكن في باب العقود لا قصد كونه لنفسه أو لغيره فإنّه لغو و هذا التبديل لا يتحقّق بمجرّد بيع الفضولي بل يقع موقوفا فبإجازة من له الولاية يستند إليه هذا المنشأ و الموجد و لا يتوقف إلى دليل خارجيّ غير عمومات أدلّة العقود مع أنّ من التّعليل الوارد في باب نكاح العبد يستفاد صحّة الفضوليّ في جميع أبواب العقود فإنّه إمّا من منصوص العلّة أو مستنبط العلّة القطعيّة فيتعدّى منه إلى كلّ ما هو مشترك معه في العلّة
فإنّ قوله ع معلّلا صحّة نكاح العبد بالإجازة بأنّه لم يعص اللّٰه و إنّما عصى سيّده يمكن أن يكون من قبيل قوله ع الخمر حرام لأنّه مسكر في كونه منصوص العلّة فإنّ ضابطه أن يكون العلّة بمنزلة الكبرى الكليّة و المورد بمنزلة الصّغرى لها و هذا يتوقّف على أن لا يكون للمورد خصوصيّة يحتمل أن يكون العلّة مخصوصة به كما إذا قيل الخمر حرام لإسكاره و أن لا يكون الحكم المعلّل متخصّصا بخصوصيّة موجبة للفرق بين الموارد المحكومة بهذا الحكم كما في المثال فإنّ الحرمة في جميع الموارد على سنخ واحد
و تقريب منصوص العلّة في المقام أن يكون قوله عصى سيّده بمنزلة عصى غيره بحيث يفهم عرفا عدم مدخليّة التصرّف في سلطان السيّد بل المدار على التصرّف في متعلّق حقّ الغير مطلقا و يمكن أن يكون من قبيل مستنبط العلّة بحيث لم يكن اللّفظ بمدلوله شاملا لغير مخالفة العبد سيّده بل يستفاد منه أنّ المناط فيه هو التصرّف في حق الغير و إذا كان استفادة هذا المعنى قطعيّا فيخرج عن القياس و إلّا فلا اعتبار به
و لا شبهة في تنقيح المناط القطعي و الجزم بعدم الفرق بين تصرف العبد في سلطان المولى أو تصرف الراهن في متعلّق حق المرتهن أو تصرّف المفلّس في متعلّق حق الغرماء أو تزويج الأمة على الحرّة أو تزويج بنت الأخ أو الأخت على العمّة أو الخالة أو بيع من عليه الزكاة المال الزكوي فإنّ في جميع موارد تصرّف من ليس له السّلطنة التامّة إمّا لقصور في المقتضي كبيع مال الغير أو لوجود المانع كبيع الراهن العين المرهونة إذا أجاز من له الحقّ ينفذ التصرف بل لو ارتفع المانع بفكّ الرهانة أو إبراء المرتهن صحّ بيع الرّاهن لأنّه لم يكن فيه جهة نقص إلّا كون المبيع متعلّقا لحق الغير فإذا ارتفع حقّ الغير يرتفع النّقص بل صحّة بيع الراهن بإجازة المرتهن و نحوها أولى من صحّة بيع الفضولي بإجازة المالك
و بالجملة ما اعتبره صاحب المقابس في صحّة الفضولي من قصد النّيابة عن المالك ممّا لم يقم عليه دليل هذا مع أنّه لم يعلم أنّه (قدّس سرّه) هل اكتفى في صحّة هذا القسم بإمكان قصد الفضولي النيابة عن الغير أو اعتبر فعليّته و على كلا التقديرين لا وجه له فإن مجرّد الإمكان مع عدم قصده النّيابة لا أثر له و لا يجعل العقد بما هو فعل صادر من الفضولي عقدا للغير بإجازته و لا يخرجه عن الحرمة على ما ادّعاه من أنّ العقد أو الإيقاع إن وقع بطريق الاستقلال في الأمر لا على وجه النّيابة عن المالك فالظّاهر أنّه محرّم و اعتبار الفعليّة أيضا لا دليل عليه بعد كون الثّمن و المثمن معيّنين في الخارج فإنّ قوام المعاوضة ليس بتعيين المالكين كما تقدّم
و ما أفاده في قوله الّذي يظهر من تتبّع أدلّة العقود أنّها ما لم تنته إلى المالك