منية الطالب في حاشية المكاسب - النجفي الخوانساري، الشيخ موسى؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٣٥٢ - الصورة السّابعة أن يؤدّي بقاؤه إلى خرابه علما أو ظنّا
مقتضى الإطلاق أن يتعلّق الوقف بعينها و تعلّقه ببدلها في طول تعلّقه بعينها فيحتاج إلى مئونة زائدة و أمّا لو اشترط التّبديل فمرجعه إلى جعل الوقف متعلّقا بالجامع بين المال و بدله و أمّا القسم الثّاني فيبتني صحّته على صحّة الوقف المنقطع الآخر و كونه وقفا لا حبسا و حيث إنّ المختار صحّته لا سيّما إذا كان مردّدا بين الانقطاع و عدمه فيصحّ شرط جواز البيع لبعض البطون فإن مرجع شرطه إلى أنّ له أن يجعله منقطعا و أن يبقيه على حاله و على هذا ينزل الرّواية الشريفة الواردة في صدقة أمير المؤمنين ع و تأويلها بتنزيلها على الوصيّة لا الوقف لا وجه له لأنّ العمل بظاهرها لا إشكال فيه
نعم بناء على ما اختاره صاحب الجواهر تبعا لشيخه من بطلان الوقف في كلّ مورد جاز بيعه و لو لم يبع فمرجع الشّرط إلى جعله منقطعا و كيف كان فبناء على ما اخترناه من أنّ جواز البيع لا يستلزم البطلان فلا مانع من جعل الواقف الخيار لبعض البطون حتّى البطن الأوّل كما في صدقة أمير المؤمنين (صلوات اللّٰه عليه و آله الطّاهرين)
[الصورة السّابعة أن يؤدّي بقاؤه إلى خرابه علما أو ظنّا]
قوله (قدّس سرّه) الصورة السّابعة أن يؤدّي بقاؤه إلى خرابه علما أو ظنّا إلى آخره
لا يخفى أنّ هذه الصّورة ملحقة بالصورة الأولى و هي خراب الوقف بحيث لا يمكن الانتفاع به فإنّ العلم بتأديته إلى الخراب أو الظّن به المعبّر عنه بخوف الخراب إنّما هو من حيث طريقيّته إليه
و بعبارة أخرى إذا احتمل احتمالا عقلائيا تأديته إلى الخراب على نحو لو كان فعلا خرابا لجاز بيعه فحكم الاحتمال حكم نفس الخراب و لكن من حيث كونه طريقا لأن بعد اعتبار هذا الاحتمال عند العقلاء فكأنّه صار خرابا فعلا و أمّا الصّور الثلاث الّتي بعد هذه الصّورة و هي وقوع الاختلاف بين الموقوف عليهم بحيث لا يؤمن من تلف المال و النّفس أو أدائه إلى ضرر عظيم أو استلزامه فسادا يستباح منه الأنفس فلا دليل على جواز البيع فيها إلّا إذا لزم إحدى مجوّزات البيع كالخراب و نحوه و أمّا مجرّد تضرّر الموقوف عليهم أو تلف المال أو النّفس منهم أو من غيرهم فليس بنفسه من المسوّغات
و توهّم أنّ الباب باب التّزاحم فيراعى ما هو الأهمّ فاسد لأنّه لو قلنا بجواز التصرف في الموقوفة لحفظ الغريق أو إطفاء الحريق فإنّما هو فيما لو اتّفق ذلك قهرا من دون دخل فاعل مختار و أمّا إذا كان تلف الموقوف عليهم نفوسهم أو أموالهم باختيار منهم فبيع المتولّي العين الموقوفة و صرف ثمنها لحفظ نفوسهم لا دليل عليه فضلا عن بيعها لحفظ أموالهم و هكذا لو فرضنا أنّ الاختلاف صار منشأ لتلف نفس الموقوفة بأن يكون المراد من المال الّذي يؤدّي الاختلاف إلى تلفه هو نفس الموقوفة فإنّ بيعه أيضا غير جائز إلّا أن يرجع إلى الصّورة الأولى و هي خراب الوقف بحيث لا يمكن الانتفاع به و الظّاهر أنّ المراد منه خرابه قهرا لا لاختلاف الموقوف عليهم
و بالجملة مقتضى قوله ع لا يجوز شراء الوقف و لا يدخل الغلّة في ملك عدم جواز البيع إلّا إذا ثبت التّخصيص أو التخصّص بأن يكون المورد خارجا من الإطلاق كما في صورة الخراب على ما يقال من أنّ إطلاق لا يجوز منصرف عنه و أمّا إذا كان من أفراد المطلق و لم يدلّ دليل على خروجه فمجرّد أن بقاء الوقف يؤدّي إلى تلف المال أو النّفس أو الضّرر العظيم على الموقوف عليهم لا يقتضي جواز بيعه
ثم إنّا قد بيّنا في قاعدة أصالة الصّحة أنّها