منية الطالب في حاشية المكاسب - النجفي الخوانساري، الشيخ موسى؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٣٢ - الخامسة هل المراد من السّلطان الوارد في هذه الرّوايات هو السّلطان الّذي يرى نفسه خليفة
التّعميم و لا يخفى ما في استدلال الطّرفين فالقائل بالاختصاص مثل صاحب المسالك وجهه بأنّه يباح الأخذ منه نظرا إلى معتقده
و فيه أنّه إذا كان منشأ الجواز اعتقاد السّلطان باستحقاقه فلا يكفي معتقد موحده بل يشترط أن يكون دافع الخراج أيضا يعتقد استحقاق السّلطان فلو كان مؤمنا أو كافرا فلا يجوز أخذ خراجه من السّلطان و على هذا فمرجع توجيهه إلى أنّ المورد من صغريات قاعدة ألزموهم بما ألزموا به أنفسهم و الحال أنّ هذا خلاف منصرف الأخبار و صريح كلمات الأخبار
و القائل بالتّعميم مثل صاحب الجواهر و شيخنا الأنصاري (قدّس سرّهما) تمسّكا بمثل قاعدتي الحرج و الضّرر و إطلاق الأخبار و زاد الأوّل بأنّ وجه الإذن منهم ع هو توسّل الشّيعة إلى حقوقهم الثابتة في بيت مال المسلمين كما أشعر به الحسنة السّابقة و غرضه من الحسنة قوله ع أ ما علم أنّ لك في بيت المال نصيبا و لا يخفى ما فيه
أمّا أوّلا فلأنّ القاعدتين حاكمتان على الأحكام الثّابتة و لا يمكن إثبات الحكم بهما كما أشرنا إليه و ظهر في محلّه
و أمّا ثانيا فلأنّه لو كان المدار في الجواز على استحقاق الأخذ لكونه مصرفا لما أعدّ لمصالح المسلمين فيجب الاقتصار على مثله و موضوع البحث جواز الأخذ مجّانا أو بالمعاملة لمطلق الشّيعة
و أمّا ثالثا فلأنّه لو كان المدار على الحراج و الاستحقاق فلا وجه لإخراج من لا يكون له سلطنة عامّة مستقلّة كالسّلطان الّذي تحت سطوة سلطان آخر و من خرج على السّلطان و تسلّط على قرية أو بلدة فالأولى التمسّك بإطلاق الأخبار و كون المناط في الحليّة هو إذن من له الأمر ع لمطلق شيعتهم نعم لو ادّعي انصراف الأخبار إلى الجائر الّذي يرى نفسه مستحقا فله وجه فمقتضى الاحتياط عدم جواز الأخذ ممّن لا يرى نفسه مستحقّا للخلافة أو كان سلطنته باستظهار غير المسلم
و بالجملة لا يمكن الجزم بالتّعميم و إن كانت الأخبار مطلقة فتدبّر
السّادسة قد ظهر ممّا ذكرنا أنّ موضوع البحث هو ما كان فيئا للمسلمين و يصرف في مصالحهم بضميمة الزّكوات و جزية الرّءوس فإنّ الزكاة و إن كان لها مصرف خاصّ و لا تدخل في مصالح المسلمين إلّا بعض مصارفها إلّا أنّ مقتضى النّصوص دخولها في الخراج و المقاسمة حكما و هذا لا إشكال فيه إنّما الكلام في أنّه هل للخراج حدّ معيّن بحيث لو زاد أو نقص منه لا يدخل تحت العنوان أو لا حدّ له الأقوى كونه موقوفا على تراضي السّلطان و المأخوذ منه
قال أبو الحسن ع و الأرض الّتي أخذت عنوة بخيل و ركاب فهي موقوفة متروكة في يد من يعمّرها و يحييها على صلح ما يصالحهم عليه الوالي على قدر طاقتهم من الخراج النّصف و الثّلث و الثلثان و على قدر ما يكون لهم صالحا و لا يضرّ بهم و على هذا فإذا زاد الجائر ظلما حرم تناوله كما أنّه لو خفف لا لمصلحة راجعة إلى المسلمين بل تشهّيا و صداقة مع المتقبّل و نحو ذلك يجب ردّ مقدار النّقص إلى الحاكم الشّرعي
و بالجملة فيء المسلمين يجب أن يرجع إليهم إلّا أنّ الشارع حكم بأن تصرّف الجائر فيه كتصرف الإمام العادل و مقتضى ذلك اختصاص الإذن بما يتصرف به الإمام العادل فالزّائد و الناقص غير نافذ منه و كيف كان فاختصاص الموضوع بالخراج و المقاسمة دون الزّكاة و الجزية كما عن بعض لا وجه له
و على أي حال قد عرفت أنّ البحث عنه في هذه الأزمنة قليل الجدوى و إنّما تعرضنا تبعا لما هو المعمول بين الفقهاء فلنرجع إلى تحرير ما أفاده مدّ ظلّه في كتاب البيع و لمّا كان عنوان بحثه كتاب المكاسب لعلم التّقى و خاتم الفقهاء الحاج الشّيخ مرتضى الأنصاري التّستري أعلى اللّٰه مقامه