منية الطالب في حاشية المكاسب - النجفي الخوانساري، الشيخ موسى؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٢٧١ - و أمّا المسألة الثانية من باع شيئا ثم ملك
غيره لا ترتبط بالعقد و يمكن أن يكون قوله فتأمّل إشارة إلى هذا
و لو باعه لثالث فاتّفق أنّ الثّالث صار مالكا فحكمه حكم ما لو باع لنفسه ثم ملك سواء أجاز الثّالث أم لم يجز أمّا في صورة عدم الإجازة فواضح و أمّا في صورة الإجازة فلأنّ النّهي التّكليفي و إن لم يشمله كما في الصورة الثّانية و هي ما لو باعه عن المالك إلّا أنّ الوضعيّ المستفاد من الأخبار و هو شرطيّة كون البائع مالكا يشمل كلتا الصّورتين هذا مع أنّ التبديل في الملك الموجب لاختلاف المنشأ و المجاز كاف في الفساد
فظهر ممّا ذكرنا أنّ الحكم في جميع الصّور هو الفساد و لا فرق بين أقسام الصورة الأولى فسواء باعه عن نفسه منجّزا أم باعه على أن يكون العقد موقوفا على الإجازة فاتّفقت الإجازة منه بعد تملّكه أو تبايعا على أن يكون اللّزوم موقوفا على تملّك البائع دون إجازته فالحكم في الجميع هو البطلان و لا وجه لتخصيصه (قدّس سرّه) الفساد بالصّورة الأولى و الثّانية إذا لم تتفق الإجازة دون ما إذا علّق العقد على الإجازة فتحقّقت و دون ما إذا علّق اللّزوم على التملّك مع أنّه نقل عن الدّروس فساد هذه الصورة الأخيرة
هذا مع أنّه لو كان المراد من التّعليق في العقد هو التّعليق البنائي فقد تقدم أنّ البناء القلبيّ لا أثر له في باب العقود و الإيقاعات و لو كان المراد هو التّعليق في ضمن العقد فهذا هو التّعليق في المنشأ الّذي أجمعوا على بطلانه ثم إنّه ليس لتعليق اللّزوم على التملك معنى محصّل في المقام لأنّه عبارة عن جعل الخيار و هو إنّما يكون مقابلا للالتزام العقدي من المالك و ليس العقد منسوبا إلى البائع في المقام و الاسم المصدريّ الغير الحاصل لا معنى لجعل الخيار فيه فمقصود صاحب الدّروس ليس ما هو ظاهر عبارته بل غرضه تعليق اللّزوم على الانتقال على نحو الدّاعي و لذا عبّر عنه بقوله و لو أراد لزوم البيع بالانتقال فهو بيع ما ليس عنده
قوله (قدّس سرّه) ثم إنّه قد ظهر ممّا ذكرنا في المسألة المذكورة حال المسألة الأخرى و هي ما لو لم يخبر البائع بعد تملّكه إلى آخره
قد تقدم أنّه لو قلنا بصحّة أصل البيع و عدم مانعيّة التّبديل في طرف الملك فلا وجه لاعتبار الإجازة أصلا لأنّه لم يقم دليل تعبّدي على اعتبارها و إنّما نحتاج إليها في الفضولي لتحقّق الاستناد و الرّضا و هما في المقام حاصلان فالعمدة بيان وجه أصل الصّحة و الأولى البحث أولا عن إمكان إدراج هذا البيع في العمومات ثم البحث ثانيا عن الأدلّة المانعة لأنّه لو لم يعمّه العمومات فلا موقع للبحث عن الأدلّة المانعة
و يظهر منه (قدّس سرّه) شمول أَوْفُوا بِالْعُقُودِ له إلّا أنّه جعل المقام أوّلا من موارد الرّجوع إلى استصحاب حكم الخاص لا من موارد الرّجوع إلى عموم العام لأنّ البائع قبل تملّكه لم يكن مأمورا بالوفاء بالعقد فيستصحب ثم أضاف إليه ثانيا أنّ عموم أَوْفُوا بِالْعُقُودِ معارض بعموم النّاس مسلّطون على أموالهم و عدم حلّها لغيرهم إلّا بطيب النّفس فحكم باعتبار الإجازة من باب النّاس مسلّطون
و في كلامه ما لا يخفى على المتأمّل كما أمر بالتأمّل لأنّ مقام الرّجوع إلى الاستصحاب أو العام إنّما هو في الفرد المعلوم فرديّته الخارج عن حكم العام في قطعة من الزّمان و البائع في المقام قبل أن يشتريه لم يكن مأمورا بالوفاء بعقده و إنّما الشكّ في أنّه بعد ما اشتراه هل هو مأمور بالوفاء أو لا فهو قبل أن يشتريه لم يكن مصداقا للعام و كان كشخص لم يكن عالما في زمان ثم صار عالما فلا يمكن أن يقال هذا الفرد من العام لم يكن واجب الإكرام فيستصحب حكم المخصّص لأنّ البائع خارج عن العام تخصّصا مع أنه لو قيل بأنّ