منية الطالب في حاشية المكاسب - النجفي الخوانساري، الشيخ موسى؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٢٥٧ - الخامس إجازة البيع ليست إجازة لقبض الثّمن و لا لإقباض المثمن
كذلك كباب الصّرف و السّلم و باب الوقف و الرهن و الهبة فإجازة العقد إجازة للقبض أيضا بل يمكن أن يقال باختصاص ذلك بباب الصّرف و السّلم فإن حكم القبض فيهما حكم الإيجاب و القبول و لذا لو أقرّ بالبيع فإقراره به إقرار بجميع أجزاء العقد و هذا بخلاف باب الوقف و نحوه فإنّه لو قال وقفت الدار لا يحكم بأنّه أقرّ بإقباضه الدار نعم لو أقرّ بأنّ هذا الدار وقف يحكم بالقبض أيضا و الفرق واضح
و بالجملة لا ملازمة بين إجازة البيع و إجازة القبض مطلقا الثّانية هل القبض أو الإقباض قابل للإجازة أم لا قد يقال بأنّ الفعل الخارجي لا ينقلب عما هو عليه بالإجازة و لكنّك خبير بأنّ الفعل لا ينقلب عمّا هو عليه بالنّسبة إلى الآثار الماضية و أمّا الآثار الباقية فبالإمضاء و الإجازة يمكن أن يؤثر فيها نعم لو قيل بأنّ النّزاع في الكشف و النّقل لا يجري في إجازة القبض و الإقباض بل لا بدّ من الالتزام بالنّقل لكان في محلّه فالصّواب أن يقال إنّ البحث يقع تارة في قابليّة القبض و الإقباض للإجازة و أخرى في جريان نزاع الكشف و النّقل فيها ثم إنّ البحث تارة في قبض العين الشخصيّة و أخرى في الكلّي أمّا الثاني فالحقّ عدم الفرق فيه بين الكلّي و الشّخصي لا لعموم أدلّة الفضولي حتى يمنع عنه كما في المتن بل لعموم أدلّة الوكالة فكما أن لنفس المالك تعيين الكلّي في الشخص و جعل الشّخص مصداقا لما في الذمّة فكذلك لوكيله أو المأذون من قبله ذلك فلو أجاز قبض الكلّي أو إقباضه فلا مانع من تأثير الإجازة و صيرورة الكلّي مشخّصا في المقبوض
و أمّا البحث الأوّل فأصل تأثير الإجازة فيهما لا ينبغي الإشكال فيه من غير فرق بين وقوع أصل المعاملة بين المالكين أو الفضوليّين أو المختلفين مثلا لو أجاز المالك الّذي بيع ماله فضولا قبض هذا الفضولي أو الفضولي الآخر ثمن ماله كان الفضولي وكيلا في قبض ماله فيكون بمنزلة نفسه في قبض الثّمن و لو أجاز إقباض الفضولي المبيع إلى المشتري كان وكيلا من قبله
و على أيّ حال القبض و الإقباض لا يعتبر فيهما المباشرة فلا مانع من تأثير الإجازة فيهما نعم لا يجري فيهما نزاع الكشف و النّقل لأنّ الإجازة المتعلّقة بهما كالإجازة المتعلّقة بالعقود الإذنيّة تؤثر من حينها فلو وقع التّلف بين القبض و الإجازة فلا يمكن أن لا يؤثر هذا التّلف في الانفساخ لتعقّب القبض بالإجازة بل لا يبقى محلّ للإجازة نعم لو تلف المبيع بعد الإجازة خرج عن ضمان البائع لأنّ بالقبض ينتقل الضّمان و ينقلب المعاوضي منه إلى الضّمان بالمثل و القيمة كما سيجيء في محلّه
و بالجملة لا إشكال في تأثير الإجازة في القبض و الإقباض و يكونان بمنزلة تحقّقهما من المالك لا لما أفاده المصنف في وجه ذلك من أنّ مرجع إجازة القبض إلى إسقاط الضّمان عن عهدة المشتري فإن هذا إنّما يصحّ لو قلنا بأنّ ضمان المشتري الثمن بمقتضى القاعدة أي من باب الشّرط الضّمني فيكون إجازة البائع قبضه إسقاطا للشّرط و أمّا لو قلنا بأنّه من باب التعبّد الثّابت في المثمن و تسريته إلى الثّمن من باب جعل المبيع مثالا في قوله ع كلّ بيع تلف قبل قبضه فهو من مال بائعه فيمكن منع شمول النصّ لقبض الفضولي لأنّه لا أثر لإسقاط الضّمان و لو صرّح به المالك فإنّه بناء على هذا يكون تلف المبيع على البائع حكما تعبّديا غير قابل للإسقاط بل الوجه فيه هو ما ذكرناه من أنّ مرجع الإجازة إلى التوكيل
و على أيّ حال فلا بدّ