منية الطالب في حاشية المكاسب - النجفي الخوانساري، الشيخ موسى؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٢٣٤ - القول في الإجازة و حكمها
في جهة كشفها على أنحاء فمنها ما عن المحقّق الرّشتي من أنّ الإجازة كاشفة عن الرّضا التقديري بمعنى أنّها تكشف عن رضا المالك لو التفت إلى العقد و الرّضا المعتبر في العقد هو الأعمّ من الحقيقيّ الفعليّ و التقديري و فيه منع الصغرى و الكبرى أمّا الصّغرى فلأنّه قد لا يكون المالك راضيا حين العقد لو التفت إليه لكونه ذا مفسدة عنده في ذاك الزّمان مع كونه راضيا حين الإجازة لانقلابها إلى المصلحة مع أنّ لازمه جواز التصرّف قبل الإجازة إن علم برضاه لو التفت إليه و أمّا الكبرى فلأنّه لم يقم دليل على كفاية الرّضا التقديري و منها ما عن الفصول و أخيه المحقّق من أنّ وصف التعقّب بالإجازة شرط في تأثير العقد و هو حاصل حين العقد فإنّه ينتزع عنوان التعقّب و المسبوقيّة عن نفس العقد فالعقد الموصوف بهذا الوصف هو المؤثّر التامّ لا الإجازة بوجودها الخارجي
و فيه أنّ أخذ عنوان التعقّب أو ضدّه إنّما يصحّ في مثل أجزاء الصّلاة و نحوها من الأمور التدريجيّة الارتباطيّة لمساعدة العرف و الاعتبار عليها بل لا يمكن أن يكون الرّكوع مثلا بوجوده الخارجيّ شرطا لصحّة القراءة إلّا أنّ في مثل الإجازة لا يساعد العرف و الاعتبار على دخل العنوان الانتزاعي بل ظاهر الأدلّة شرطيّة نفس الرّضا بوجوده الخارجي و منها ما عن المحقّق و الشّهيد الثّانيين من أنّ العقد سبب تامّ في الملك لعموم قوله تعالى أَوْفُوا بِالْعُقُودِ و تماميّته في الفضولي يعلم بالإجازة فإذا أجاز المالك تبيّن كونه سببا تاما و إلّا يلزم أن لا يكون الوفاء بالعقد فقط بل به مع شيء آخر
و فيه أنّ هذا الكلام في بادي النّظر خلف يرد عليه ما أورد عليه المصنف (قدّس سرّه) بما حاصله أنّه لو كان العقد بنفسه سببا تامّا فلا مدخليّة للإجازة فيه و يلزم أن يكون اعتبار الرّضا بلا موجب و لو لم يكن بنفسه سببا بل هو مع الرّضا فبالإجازة لا يعلم تمام السّبب من قبل بل بها يتم السّبب
و لكنّه يمكن توجيه كلامهما بأنّه فرق بين الإجازة و سائر ما يعتبر في العقد كالقبض في الوقف و الصرف و السّلم فإن مثل القبض لا يتصوّر نزاع الكشف و النقل فيه بل هو جزء المؤثر و النّقل لا يتمّ إلّا به و أمّا الإجازة فهي ليست جزء المؤثر بل المؤثر هو نفس العقد و لذا لو أنشأه المالك فالمؤثر للنقل هو ذات عقده لا بما أنّه صادر منه بحيث يكون صدوره منه جزء عقده فعقد الفضولي بنفسه أيضا تمام السّبب و اعتبار الإجازة فيه إنّما هو لتصحيح الاستناد إلى المالك لا لمدخليّتها في التّأثير
و بالجملة حيث لا يكون عقد الفضوليّ عقدا للمالك إلّا بالإجازة فمنها يعلم بأنّه عقد تام منسوب إليه و بهذا البيان يتمّ قولهما فإذا أجاز تبيّن كونه تاما يوجب ترتّب الملك عليه هذا و لكنّه مع ذلك يرد عليه أنّ ذات العقد إنّما يكون مؤثرا إذا كان مقارنا لرضا المالك أو ملحوقا به و إلّا يكون عقد المكره تامّا و إن لم يلحقه الرّضا فإذا كان الرّضا دخيلا و لو من جهة استناد اسم المصدر إلى المالك فكيف يتحقّق النقل بلا رضا منه و منها ما استدلّ له الثّانيان (قدّس سرّهما) أيضا و هو أنّ الإجازة متعلّقة بالعقد فهي رضا بمضمونه و ليس إلّا نقل العوضين من حينه أي الإجازة إنفاذ للعقد السّابق و العقد السّابق تمّ حين صدوره من العاقدين من دون دخل نفس هذا الإنفاذ في النّقل نظير ما إذا أنفذ حاكم حكم مجتهد آخر
و فيه أوّلا أنّ مضمون العقد ليس