منية الطالب في حاشية المكاسب - النجفي الخوانساري، الشيخ موسى؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ١٩٢ - الجهة الخامسة إكراه أحد الشّخصين على فعل واحد
ارتكاب الأشد و إن لم يجز إلّا أنّه لا لكونه مختارا فيه بل لكون الآخر أقلّ قبحا منه فإنّه على أيّ حال مكره على ارتكاب المحرّم و لكنّ العقل يحكم بتقديم الأقلّ قبحا و يمكن أن يقال في هذه الصورة أيضا ارتكاب أشدّهما عقوبة أيضا يخرج عن عنوان الإكراه فإنّ القدر المشترك هو أصل الحرمة و الزيادة بمنزلة عنوان آخر يختصّ بفرد دون الآخر
و منها ما لو أكره على بيع شيء أو أداء مال مستحقّ عليه فإذا اختار البيع لم يكن مكرها كما لو أكره إمّا على شرب الخمر أو فعل الصّلاة الواجبة عليه فإنّ اختيار شرب الخمر يقع عن غير كره و السّر في ذلك أنّ القدر المشترك لا أثر له و الخصوصيّة غير مكره عليها و إلّا لوقع الإيفاء أو الصّلاة أيضا باطلا و هكذا لو أكره الرّاهن عند حلول الدّين على بيع العين المرهونة أو بيع غيرها مما لا يستحقّه المكره فاختار غيرها فيقع صحيحا
و السرّ في ذلك أنّ بيع المرهونة ليس عدلا لبيع غيرها لأنّ رضا الرّاهن ساقط و يشترط في رفع الإكراه أثر المعاملة أن يكون رضا الفاعل معتبرا فيها و لذا لو أكره من عليه الدّين مع كونه مليّا و مماطلا ببيع ماله فهذا البيع ليس إكراهيا نعم هنا كلام آخر و هو أنّ في مثل هذا المورد هل يسقط شرطيّة رضاه بالبيع أو يسقط شرطيّة مباشرته الأعم من فعل نفسه أو استنابته وجهان بل وجوه قد يقال بأنّه لا وجه لرعاية أحد الشّرطين بالخصوص لدوران الأمر بين سقوط المباشرة أو الرّضا فالحكم التّخيير و قد يقال بأنّ للرضا دخلا في حقيقة المعاملة و قوامها به و المباشرة لا دخل لها فيها و لذا يجوز التّوكيل فيرجّح جانب الرّضا و يسقط المباشرة فينوب عنه الحاكم و يبيع عن طيب به و الأقوى أنّ ولاية الحاكم ثابتة فيما يمتنع صدور الفعل عن المالك أو وكيله فليس فعل الحاكم في عرض فعل المالك لأنّ الفعل المباشري يشترط فيه الرّضا فإذا صدر بالمباشرة و كان مكرها فلو كان الصّدور واجبا عليه يسقط رضاه و إلّا كان إكراهيا فعلى الحاكم إجباره على البيع فإذا امتنع فهو حينئذ وليّ الممتنع
الجهة الخامسة إكراه أحد الشّخصين على فعل واحد
بمنزلة إكراه شخص واحد على أحد الفعلين مثاله في المحرّمات واضح و أمّا في المعاملات كإكراه أحد من الأب و الجد على بيع مال اليتيم أو أحد الوكلاء المفوّض إليهم أمر بيع شخصيّ و لكن قيل بأنّه يعتبر في صدق المكره على كلّ واحد عدم علمه بصدور الفعل أو المعاملة من الآخر و أمّا لو علم بأنّ الآخر يفعله إمّا لعدم اطلاعه على حال صاحبه أو لكونه مريدا له بلا إكراه فلو بادر هذا فلا يكون مكرها لأنّه لا يكون قصده حينئذ دفع ضرر المكره الحامل على الفعل بل لو احتمل صدوره عن الآخر و مع ذلك بادر إلى الفعل تقربا إليه مثلا لم يكن مكرها لأنّ داعيه على الفعل في هذه الصّورة ليس إكراه المكره بل التقرّب إليه فإنّ الفعل الإكراهي ما كان تمام العلّة لصدور الفعل هو إكراه المكره و أمّا لو انضمّ إليه التقرّب إليه فلا يكون إكراهيّا فلو أمر الجائر بأخذ مظلوم على جميع أهل البلد و علم بعض بأنّه يأخذه غيره فلو بادر إلى أخذه فالأخذ هنا لا يكون عن كره فعلى هذا كلام المصنّف لا يمكن الأخذ بإطلاقه سيّما إذا أتى بالفعل كلّ واحد منهما على التّعاقب بل في هذه الصورة لو أتى به كلّ واحد منهما دفعة فليس الفعل من كلّ منهما إكراهيّا و على هذا لو أكره أحد الشخصين على أحد الفعلين فمع احتمال كلّ منهما إقدام الآخر فصدور أحد الفعلين عن أحدهما و صدور الفعلين عن الشّخصين لا يدخل في عنوان الإكراه و لكنّه لا يخفى عليك الفرق بين المحرّمات و المعاملات