منية الطالب في حاشية المكاسب - النجفي الخوانساري، الشيخ موسى؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ١٨٢ - المبحث الثالث في تعيين الموجب لخصوص المشتري و القابل لخصوص البائع
عدم الفرق بينهما ففيما إذا كان العوضان شخصيّين فكما لا يعتبر تعيين البائع من يبيع له و لا تعيين المشتري من يشتري له فكذا لا يعتبر أن يعلم البائع بأنّ المشتري يشتريه لنفسه أو لغيره و أنّ الثمن ملك له أم لا و هكذا في طرف المشتري لأنّ التبديل يقع بين المالين فكلّ من هو مالك للثمن ينتقل إليه المثمن و بالعكس
نعم في غير باب المعاوضات كعقد النّكاح و الهبة و الوقف و الوصيّة و نحو ذلك كالضّمان و الحوالة يعتبر العلم بالطّرف فإنّ خصوصيّات الأشخاص لها ركنيّة و دخل تام في نظر الطّرف و بالجملة من يتعلّق العقد به تارة هو ركن في العقد و أخرى ليس كذلك فلو كان ركنا فلا بدّ من تعيينه فلو لم تعلم الزّوجة بأنّ القابل هو الزّوج أو وكيل عنه لم يصحّ العقد و هذا بخلاف البيع
الثّانية إذا علم بأنّ الطّرف الآخر وكيل أو وليّ فهل يصحّ في مقام إجراء الصّيغة المخاطبة مع الطّرف مطلقا بأن يقول أنكحتك أو لا يصحّ مطلقا أو التّفصيل بين البيع و ما يحذو حذوه و بين النّكاح و ما يتلو تلوه و الحقّ هو التّفصيل لا للفرق بين وكيل الزّوج و وكيل البائع بأن يقال يطلق على وكيل البائع بأنّه بائع و أمّا وكيل الزوج فلا يقال بأنّه زوج فإنّ هذا باطل لعدم الفرق بين الإطلاقين كما أشار إليه المصنف بقوله فتأمل بل لأنّ ما لم يعتبر فيه أن يكون شخصا خاصا صحّ مخاطبته بما أنّه هو أو بما أنه وكيل لا بمعنى أن كاف الخطاب وضع في البيع و نحوه للأعمّ فإنّه باطل بل بمعنى أنّه في البيع يتعارف تنزيل الغير منزلة المخاطب فلو علم بالوكالة نزل الوكيل منزلة نفس الموكل فيخاطبه بقوله بعتك بما أنت موكلك و أمّا لو يعلم بها فيخاطبه بقوله بعتك بما أنت أنت و هذا بخلاف باب النّكاح فإنّه لا يتعارف فيه ذلك فمع أنّ المخاطب في كلتا الصّورتين هو العاقد يختلف كيفيّة الخطاب اعتبارا
الثّالثة بعد صحّة البيع و لو لم يعلم بأنّ الطّرف يشتريه لنفسه أو لغيره فهل الملزم بالالتزام العقدي نفس العاقد و لو ثبت بأنّه وكيل أو يفصل بين ما إذا ثبت وكالته فالملتزم هو الموكل و ما لم يثبت فالعاقد وجهان و الأقوى هو الأوّل
و على هذا فلا يسمع دعوى الوكالة لأنّ الدعوى إنّما تسمع فيما إذا كان الأثر مترتّبا على المدّعى به و أمّا لو لم يكن له الأثر سواء كان ثابتا في الواقع أم لا فلا وجه لسماع الدّعوى فالعمدة إثبات أنّ الملتزم بالالتزامات نفس العاقد فيما لم يعلم أنه وكيل لأنّه لو علم كونه وكيلا فالملتزم هو الموكل بلا شبهة لأنّ الخطاب و إن كان متوجّها إلى الوكيل إلّا أنّه لا بما هو هو بل بما أنه موكله فكأنّ الطرف مع علمه بوكالة المخاطب جعل الالتزامات العقديّة على الموكل و أمّا لو يعلم بها فالملزم هو الوكيل و لو ثبت كونه وكيلا بعد هذا غاية الأمر أنّه أيضا يرجع إلى الموكل لأنّ الطّرف حيث إنّه جاهل بوكالته فينشئ الالتزامات الصّريحة أو الضّمينة معه بل لعلّه لو كان عالما بوكالته لما أوقع المعاملة مع الموكل لأنّ النّاس في السّهولة و الصّعوبة و العسر و اليسر و المماشاة و المماطلة مختلفون فالوكيل المفوّض كما هو مفروض الكلام لو لم يصرّح بالوكالة فهو الملزم بالتّسليم و سلامة المبيع و نحو ذلك من الشّروط الضّمنيّة و الصّريحة لأنّه بإنشائه التزم أمرين
أحدهما الالتزام بكون المبيع عوضا عن الثمن و أثر هذا الالتزام انتقال كلّ واحد من العوضين من أي مالك كان إلى مالك الآخر فعليه إلزام موكله بأخذ الثّمن أو المثمن منه و تسليمه إلى الطّرف و للطّرف الرّجوع إليه ابتداء و ثانيهما الالتزام بعدم العيب و الغبن و نحو ذلك من الشّروط الضمنيّة أو الصّريحة و أثر هذا الالتزام أيضا رجوع الطرف إليه