منية الطالب في حاشية المكاسب - النجفي الخوانساري، الشيخ موسى؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ١١٣ - مسألة و من جملة الشّرائط الّتي ذكرها جماعة التّنجيز
كذلك لاستحال الإنشاء فما هو محلّ الكلام التّعليق في المنشإ و صحّته لا يخفى على أحد بل وقوعه في الأحكام الشّرعيّة فوق حدّ الإحصاء فإنّ أغلب الأحكام الشرعيّة بل جميعها إلّا ما شذ قضايا حقيقيّة و أحكام مشروطة على تقدير وجود موضوعاتها و وقوعه في الجملة في العقود و الإيقاعات كالوصيّة و التّدبير و النّذر و أخويه مما لا إشكال فيه
ثم إنّه لا ينحصر التّعليق في أداة الشرط بل كلّ ما كان في معنى التّعليق و لو بغير الأداة كالتّعليق بالزّمان المعبر عنه في كلماتهم بالتعليق بالوصف و في كلمات بعضهم بمعلوم الحصول كقوله أنت وكيلي في يوم الجمعة يدخل في محل النّزاع فبناء عليه التّعليق إمّا على الزّمان أو على الزّمانيّ و حيث إنّ صحّة العقد لا تتوقّف على التّعليق على الزّمان لم يدخله المصنف (قدّس سرّه) في مورد التّفصيل فنحن نتبعه أيضا في التّقسيم
فنقول المعلق عليه العقد إمّا أن يكون معلوم التحقّق و إمّا أن يكون مشكوكا و على التّقديرين إمّا أن يكون حاليا أو استقباليا و على التّقادير إمّا أن يكون ممّا يتوقّف عليه صحّة العقد ثبوتا كتوقف الطلاق على الزوجيّة بناء على بطلان إيقاع الفضولي و إمّا أن لا يتوقّف عليه صحّة العقد كتعليقه على مجيء الحاج فالأقسام ثمانية إلّا أن في توقف صحّة العقد على الأمر الاستقبالي سواء كان مشكوكا أو متيقّنا مجرّد تصوير لأنّ الشّروط المعتبرة في العقد لا بدّ أن يكون حاصلا حين الإنشاء إلّا أن يقال في باب السّلم يتوقّف ثبوتا صحّة العقد على الأمر الاستقبالي بأن لا يكون المسلم فيه عزيز الوجود فلو قال بعتك الحنطة سلما إذا كان مبذولا في ذاك الزّمان دخل في التّعليق على الأمر الاستقبالي المعلوم أو المشكوك حصوله و ممّا يتوقّف صحّة العقد عليه
و كيف كان فالمتيقّن من الإجماع بطلان التّعليق بما كان مشكوك الحصول و لم يتوقف صحّة العقد عليه حاليا كان أو استقباليا و الظّاهر أنّ الاستقباليّ المعلوم الحصول زمانا كان أو زمانيا إذا لم يتوقّف صحّة العقد عليه ملحق بالصّورتين المتقدّمتين في دخوله في معقد الإجماع و أمّا باقي الصّور الخمس و هو معلوم الحصول الحالي الّذي لا يتوقّف عليه صحّة العقد و الصّور الأربع الّتي يتوقّف عليه صحّة العقد فهي خارجة عن معتقد الإجماع فلا محذور في تعليقها بها بل الحقّ أنّ الإجماع الثابت في الصور الثّلاثة ليس إجماعا تعبّديا بل إنّما أبطلوها لتوهّم اعتبار التّنجيز أو مانعيّة التّعليق
نعم يمكن أن يقال إنّ التّعليق ليس ممّا جرى عليه العرف و العادة في الأمور العهدية و العقود المتعارفة بين عامّة النّاس و إن مسّت الحاجة إليه أحيانا في العهود الواقعة بين الدّول و الملوك فلا يشمله أدلّة العقود و العناوين لكونه ممّا يشكّ في صدقها عليه و من هذا البيان يظهر وجه الصّحة فيما لو علق العقد على ما يتوقّف صحّته عليه سواء كان المعلّق عليه معلوما أو مشكوكا لجريان العرف و العادة على التّعليق عليه سيّما إذا كان مشكوكا فإنّ طريق التخلّص منوط به و نرى وقوعه كثيرا بين عامّة النّاس و بعد كونه متعارفا يصدق العقد عليه فلا محذور فيه و هذا هو المدرك للصحة لا ما أفاده شيخ الطائفة بأنّ المنشئ لم يشترط إلا ما يقتضيه إطلاق العقد فإنّ هذا الوجه لا ينهض لدفع محذور التّعليق إن كان فيه محذور كما أورد عليه المصنف (قدّس سرّه)
و حاصله أنّ ما يتوقّف عليه العقد من