منية الطالب في حاشية المكاسب - النجفي الخوانساري، الشيخ موسى؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ١٠٦ - مقدّمة في خصوص ألفاظ عقد البيع
هذه الأمور أمر واحد و إنّما الاختلاف بينهما كالاختلاف بين أفراد البيع
و على أيّ حال المعنى المنشأ بلفظ بعت أمر بسيط ليس مركّبا من الجنس و الفصل و لا يمكن أن يوجد تدريجا كتدريجيّة الباء و العين و التّاء إذا عرفت ذلك فيقع البحث تارة في صحّة إنشاء العناوين بالكنايات و أخرى بالمجازات و ثالثة بالمشترك اللّفظيّ و رابعة بالمشترك المعنويّ أمّا صحّته بالكناية فلو قيل إنّها قسم من المجاز كما عرفها بعضهم من أنّها ذكر اللّازم و إرادة الملزوم فحكمها حكمه و لو قيل إنّها قسيم للمجاز كما هو الحقّ فإنّ قوله زيد طويل النّجاد استعمل في نفس معناه الحقيقيّ و ألقى معنى اللّفظ إلى المخاطب لينتقل منه إلى ملزومه و هو طول القامة و هكذا في أمثال ذلك من قوله زيد كثير الرّماد أو مهزول الفصيل فإنّ الانتقال إلى الجود من دواعي استعمال هذه الألفاظ في معانيها الموضوعة لها لا أنّها استعملت في الجود فالأقوى عدم صحّة إنشاء العنوان بها فإن إنشاء اللّازم و إيجاده في الإنشاء القولي ليس إيجادا للملزوم عرفا و كون الملزوم مقصودا و داعيا من إيجاد اللّازم لا أثر له بعد ما عرفت في المقدّمة الثّانية أنّ الأغراض و الدّواعي لا أثر لها في باب العقود و الإيقاعات فلو قال كناية عن البيع ترى خيره أو في مقام النّكاح ألّف اللّٰه بين قلبكما و أمثال ذلك فلا أثر له
و بالجملة ما لم ينشأ عنوان العقد بما هو آلة لإيجاده عرفا فلا أثر له و لا يرى العرف آلة إيجاد اللّازم آلة لإيجاد الملزوم ثمّ لو قيل بأنّ الملزوم و إن لم ينشأ أصالة إلّا أنه منشأ تبعا و في المرتبة الثّانية من الإيجاد و لا وجه للاقتصار على المنشإ الأوّل بعد إطلاق أدلّة العناوين فيقال الإيجاد بهذا النّحو في كمال الضّعف من الوجود فينصرف الإطلاق عنه و لا يشمله العمومات أيضا لخروجه عن الأسباب المتعارفة و مع الشكّ في دخوله تحت العموم و الإطلاق فالأصل عدم ترتّب الأثر عليه
و أمّا صحّته بالمجاز فإن كان مجازا مشهورا فالأقوى كفايته دون ما لم يكن كذلك و ذلك لأنّ الشّهرة توجب أن لا يحمل اللّفظ على معناه الحقيقيّ أو المجازيّ إلّا بانضمام قرينة معيّنة لأحدهما فعدم حمله على معناه الحقيقيّ بمجرّد التلفّظ يجدي في وقوعه به و لا يلزم إيجاد عنوان البسيط تدريجا و هذا بخلاف المجاز الغير المشهور فإنّه يحتاج إلى قرينة صارفة أيضا فحاله أردأ من الكناية لأنّ ما يوجد به بحسب الدلالة التّصوريّة هو معناه الحقيقيّ و بحسب الدلالة التّصديقيّة معناه المجازيّ فيتناقضان و ليس باب الإيجاد كباب الحكاية كما عرفت
و لذا قال المشهور بأن بعتك بلا ثمن و آجرتك بلا أجرة لا يفيدان فائدة الهبة الصّحيحة و العارية كذلك و ليس ذلك مع أنّ القرينة الصّارفة مقرونة باللّفظ إلا لأن ما أوجد أولا بلا مجيء القرينة كان معاندا لما أوجد ثانيا و لا يمكن إرجاع ما أوجد عمّا هو عليه في الإيجاديات و إن أمكن في الحكايات
نعم لو قيل بأنّ في باب المجاز لا ينشأ بالقرينة شيء حتى يكون بين القرينة و ذي القرينة تناقض بل عنوان العقد ينشأ بنفس ذي القرينة و القرينة كاشفة عن المعنى المقصود من ذي القرينة و لذا التزمنا بصحّة إنشاء العناوين بالمجاز المشهور لصحّ إنشاؤها بالمجاز الغير المشهور أيضا سواء كانت قرينة حاليّة أو مقاليّة إلّا أن يمنع كون المجاز الغير المشهور آلة لإيجاد العنوان الّذي قصد إيجاده به عرفا فإنّ مجرّد قصد العنوان من اللّفظ مع عدم كون اللّفظ آلة لإيجاده لا أثر له فإنّه في حكم القصد المجرّد
و لذا قلنا في أوّل المعاطاة بالفرق بين الفعل و اللّفظ و أنّ الفعل لو قصد به التّمليك يقع به و إن كان مصداقا للتّسليط و هذا بخلاف