مقالة في تحقيق إقامة الحدود في هذه الأعصار - السيد الشفتي - الصفحة ١٢٨ - و المقام الثالث في جواز إقامة الوالد الحدّ على ولده و عدمها
الظاهر من كتب اللغة أنّه ليس من المعاني الحقيقيّة له.
قال في القاموس: «الغلام: الطارّ الشارب» [١] إلى آخر ما تقدّم، حيث إنّه لم يذكر العبد في جملة معانيه، فلو كان من جملة معانيه لذكره. و منه يظهر المراد ممّا ذكره.
و في الصحاح قال: «الغلام معروف» [٢].
و في المغرّب: «الغلام: الطارّ الشارب، و الجارية أنثاه، و يستعاران للعبد و الأمة» [٣].
انتهى.
و هذا دليل على أنّ العبد ليس من المعاني الحقيقيّة لهذا اللفظ، و من المعلوم لزوم حمل الألفاظ على معانيها الحقيقيّة إلّا عند الاقتران بالقرائن الصارفة عنها، و هو غير معلوم، فيتمّ الاستدلال.
و الحاصل أنّ المراد بالغلام في الحديث إمّا العبد أو الولد الطارّ الشارب، و الألف و اللام على التقديرين عوض عن المضاف إليه، أي غلامي أو ولدي الموصوف، و الحمل على الثاني أولى؛ لما علم.
إن قيل: سلّمنا ذلك، لكن يظهر من قوله: «ثمّ غضب فقال: ...» إلى آخره، أنّ الأمر في قوله (عليه السلام): «فأقم الحدّ عليه» من باب التهديد كما في قولك: إذا لم تستح فافعل ما شئت، أو الإهانة كما في قوله تعالى: ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ [٤]، فلا يصحّ التمسّك به في مقام الاستدلال.
قلنا: ليس الأمر كذلك؛ إذ لو كان كذلك لما حاجة إلى قوله: «إن كنت تدري حدّ ما أجرم» إلى آخره، لكنّ الإنصاف أنّ في النفس بعد شيئا، لا لما ذكر أخيرا، بل لحمل الغلام على المعنى المذكور؛ إذ الغلام في اللغة و إن كان كما ذكر، لكن في
[١]. القاموس المحيط ٤: ١٥٨، «غ ل م».
[٢]. الصحاح ٤: ١٩٩٧، «غ ل م».
[٣]. المغرّب: ١٩٢.
[٤]. الدخان (٤٤): ٤٩.