مقالة في تحقيق إقامة الحدود في هذه الأعصار - السيد الشفتي - الصفحة ٩١ - و الأمر الثالث
و يمكن الجواب عنه بأنّه مخالف لما يقتضيه سوق الآية الشريفة؛ لوضوح أنّ نِسٰائِكُمْ في قوله تعالى: وَ اللّٰاتِي يَأْتِينَ الْفٰاحِشَةَ مِنْ نِسٰائِكُمْ [١] إمّا بمنزلة قوله تعالى: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهٰاتُكُمْ إلى قوله تعالى: وَ أُمَّهٰاتُ نِسٰائِكُمْ [٢] أو الأعمّ. و أمّا حمله على خصوص نساء الحكّام ممّا لا يلتفت إليه.
و على التقدير الأوّل يكون مقتضى السياق أن يكون المخاطب بقوله تعالى:
فَاسْتَشْهِدُوا و بقوله: فَأَمْسِكُوهُنَّ خصوص الأزواج. و على الثاني يكون أعمّ.
و على التقديرين يتمّ التقريب.
نعم يمكن القدح في الاستدلال بنحو آخر، و هو أن يقال: إنّ المفروض بأنّ الحكم المستفاد من الآية قد نسخ بقوله تعالى: الزّٰانِيَةُ وَ الزّٰانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وٰاحِدٍ مِنْهُمٰا مِائَةَ جَلْدَةٍ [٣]، و المخاطب بهذا الخطاب هو الحكّام. و ستقف على الكلام في ذلك، فقد عيّن في الناسخ مقيم الحدود و المتصدّي لها، فلا يسوغ لغيره.
و أمّا في الصحيح الأوّل؛ فلأنّ المتعلّق المحذوف كما يمكن أن يكون الحدّ يمكن أن يكون الشهادة، و على الأوّل يستقيم الاستدلال دون الثاني.
و الجواب عنه هو: أنّ الثاني و إن كان محتملا لكنّه مخالف للظاهر.
أمّا أوّلا؛ فلأنّه لو كان المراد ذلك كان المناسب أن يقول: أ يجوز له أن يشهد عليها.
و أمّا ثانيا؛ فلأنّ الظاهر من جوابه (عليه السلام) أنّ عدم جواز المذكور في السؤال إنّما هو لاحتمال أن يكون زوال البكارة من المركب و النزوة، و الظاهر منه أنّه لو انتفى هذا الاحتمال يسوغ للزوج إقامة ما كان مرادا من السؤال، و ذلك إنّما يتمّ إذا كان المتعلّق المحذوف هو الحدّ، دون الشهادة؛ لوضوح أنّ الشهادة على تقدير انحصار الأمر في
[١]. النساء (٤): ١٥.
[٢]. النساء (٤): ٢٣.
[٣]. النور (٢٤): ٢.