مقالة في تحقيق إقامة الحدود في هذه الأعصار - السيد الشفتي - الصفحة ٩٠ - و الأمر الثالث
فمقتضاه أنّ عدم جواز إقامة الحدّ للزوج إنّما هو لقيام احتمال غير الزنى، و يستفاد منه جوازها فيما إذا تيقّن الزنى، و هو المطلوب.
و منها: الصحيح المرويّ في نكاح التهذيب في شرح: «و إذا كان للرجل امرأة فسافحت فهو بالخيار بين المقام عليها و بين تطليقها، و ليس يجب عليه طلاقها لذلك»:
عن ابن محبوب، عن عبّاد بن صهيب، عن جعفر بن محمّد (عليه السلام) قال: «لا بأس بأن يمسك الرجل امرأته إن رآها تزني إذا كانت تزني، و إن لم يقم عليها الحدّ، فليس عليه من إثمها شيء» [١].
قوله (عليه السلام): «إذا كانت تزني» ظرف لقوله «رآها» أي لا بأس أن يمسك الرجل امرأته إن رآها تزني وقت زنائها.
وجه الدلالة هو أنّ قوله (عليه السلام): «و إن لم يقم عليها الحدّ» إمّا أن يكون عطفا على قوله (عليه السلام): «إن رآها تزني» أو وصليّة. و على التقديرين يكون الضمير في «لم يقم» عائدا إلى الزوج، و المعنى: لا بأس في إمساك الرجل زوجته الزانية، سواء أقام عليها حدّ الزنى أم لا. فعلى هذا دلالته على المدّعى ظاهرة.
و منها: ما رواه شيخنا الشهيد في الدروس حيث قال- بعد أن حكم بأنّ للزوج إقامة الحدّ على زوجته- ما هذا لفظه: لما روي أنّه «لو وجد رجلا يزني بامرأته فله قتلهما» [٢] أي الزاني و الزانية.
و يمكن المناقشة، أمّا في دلالة الآية الشريفة؛ فلأنّ الاستدلال بها يتوقّف على أن يكون المخاطب بقوله تعالى: فَاسْتَشْهِدُوا هو الأزواج، و هو ممنوع؛ لجواز أن يكون المخاطب هو الحكّام، فلا يستقيم الاستدلال؛ إذ حينئذ يكون المخاطب بقوله تعالى: فَأَمْسِكُوهُنَّ الحكّام، و لا كلام في ذلك.
[١]. تهذيب الأحكام ٧: ٣٣١/ ١٣٦٢.
[٢]. الدروس الشرعيّة ٢: ٤٨.