مقالة في تحقيق إقامة الحدود في هذه الأعصار - السيد الشفتي - الصفحة ٨٩ - و الأمر الثالث
و غاية ما علم من آية الجلد تغيير العقوبة بعقوبة أخرى، و هي مائة جلدة، و أمّا التغيير في المعاقب و المقيم للحدّ فمقتضى الاستصحاب بقاء ما كان على ما كان هو المطلوب، فإذا ثبت به ذلك في حدّ الزنى نقوله في غيره؛ لعدم القول بالفصل.
و لجملة من النصوص:
منها: الصحيح المرويّ في باب الرجل يتزوّج بالمرأة على أنّها بكر فيجدها غير عذراء من نكاح التهذيب:
عن محمّد بن القاسم بن الفضيل عن أبي الحسن (عليه السلام)، في الرجل يتزوّج المرأة على أنّها بكر فيجدها ثيّبا، أ يجوز له أن يقيم عليها؟ قال: فقال: «قد تفتق البكر من المركب و من النزوة» [١].
فتق البكارة: شقّها و زوالها.
وجه الاستدلال هو: أنّ في الكلام حذفا، و الظاهر أنّ التقدير هكذا: أ يجوز للزوج أن يقيم الحدّ عليها في تلك الصورة؛ لوضوح أنّ هذا هو المناسب، كما لا يخفى.
و يشهد عليه تتبّع النصوص الواردة في مباحث الحدود.
ثمّ نقول: إنّ الظاهر من السؤال أنّ الراوي اعتقد جواز إقامة الزوج الحدّ على الزوجة فيما إذا تيقّن الزنى، و إنّما سؤاله في خصوص مورد السؤال حيث توهّم زناها؛ لأنّه تزوّجها على أنّها بكر فوجدها ثيّبا، و قرّره (عليه السلام) و أجاب بما حاصله: أنّه لا يجوز له إقامة الحدود في مورد السؤال؛ لأنّ زوال البكارة كما يكون من الزنى يكون من غيره، و العامّ لا دلالة له على الخاصّ، فلا يسوغ له إقامة الحدّ حينئذ.
على أنّه يمكن أن يقال: بعد الإغماض عن حكاية التعزير يتمّ الاستدلال أيضا؛ لوضوح أنّ جوابه (عليه السلام) في قوّة التعليل للحكم بعدم جواز إقامة الحدّ في مورد السؤال، فكأنّه قيل: لا يجوز له إقامة الحدّ؛ لأنّه قد تفتق البكر من المركب و النزوة،
[١]. تهذيب الأحكام ٧: ٤٢٨/ ١٧٠٥، باب في التدليس في النكاح .... باختلاف يسير.