مقالة في تحقيق إقامة الحدود في هذه الأعصار - السيد الشفتي - الصفحة ٨٣ - و المطلب الثالث
مملوكا، خرج غير السيّد بالإضافة إلى المملوك، فيبقى هو داخلا تحت العموم.
و الحاصل أنّ مقتضى قوله (صلّى اللّه عليه و آله): «إقرار العقلاء على أنفسهم جائز» جواز المؤاخذة على المقرّ على ضرر نفسه، سواء كان ضررا ماليّا أو بدنيّا، و إذا أقرّ المملوك بموجب الحدود المؤدّية إلى الإقرار بضرر نفسه ينبغي أن تجوز المؤاخذة للحاكم و السيّد، خرج الأوّل بالإجماع، فيبقى الباقي على حاله.
و يدلّ عليه أيضا ما روي عن كتاب صفات الشيعة لشيخنا الصدوق أنّه روى:
عن محمّد بن الحسن، عن الصفّار، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن الحسن العطّار، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنّه قال: «إنّ المؤمن أصدق على نفسه من سبعين مؤمنا عليه» [١].
بناء على أنّه إذا قامت بيّنة عند المولى بأنّ مملوكه أوجد موجب الحدّ، يجوز له العمل بمقتضاه، كما ستقف عليه، و المدلول عليه بالحديث أنّه أصدق على نفسه من البيّنة، فجواز العمل بمقتضى إقراره للسيّد بطريق أولى.
بقي الكلام في صورة إقامة البيّنة عند السيّد فنقول:
قد عرفت أنّ المصرّح به في كلام شيخ الطائفة في الخلاف و المبسوط أنّه يجوز له إقامة الحدّ حينئذ، و هو المصرّح به في كلام غيره أيضا.
قال في السرائر:
روى أصحابنا أنّ للسيّد أن يقيم الحدّ على من ملكت يمينه بغير إذن الإمام، سواء كان ذلك باعترافه أو البيّنة أو بعلمه، و سواء كان السيّد فاسقا أو عدلا رجلا أو امرأة [٢].
و في التحرير:
للسيّد إقامة الحدّ على المملوك ذكرا كان أو أنثى، و كذا المملوكة، سواء كانت مزوّجة أو غير مزوّجة، و سواء ثبت بالبيّنة أو الإقرار أو العلم، و لا يفتقر في ذلك إلى إذن الإمام، و كذا حدّ شرب الخمر و قطع السرقة و قتل الردّة.
[١]. صفات الشيعة: ١١٦؛ وسائل الشيعة ٢٣: ١٨٠/ ١، الباب ٣، كتاب الإقرار.
[٢]. السرائر ٣: ٤٣٦.