مقالة في تحقيق إقامة الحدود في هذه الأعصار - السيد الشفتي - الصفحة ٧٧ - و المطلب الثاني
و بعضها على لفظ «السيّد» و بعضها على لفظ «المولى»، و في هذه الأقسام الثلاثة إرشاد إلى اختصاص الحكم بالرجل؛ لوضوح أنّ الظاهر من السيّد و المولى ذلك.
و النحو الرابع من أنحاء العبارات اشتمالها على لفظ «الإنسان» فمقتضى هذا النحو هو التعميم؛ لظهور أنّ الإنسان كما يشمل الذكور يشمل الإناث أيضا كما في النهاية و المراسم و التذكرة و المنتهى و التحرير [١].
و لنعم ما صنع المحقّق في الشرائع قال: «يجوز للمولى إقامة الحدّ على مملوكه، و هل يقيم الرجل على ولده و زوجته؟ فيه تردّد» [٢]؛ إذ مقابلة الرجل بالمولى يرشد إلى أنّ المراد من المولى يعمّ الرجال و النساء، كما لا يخفى.
و الحاصل أنّ مقتضى الأنحاء الثلاثة الأوّل اختصاص الحكم بالرجل، كما أن مقتضى النحو الثالث ثبوت الحكم في حقّ النساء أيضا، و هو المصرّح به في كلام شيخ الطائفة في المبسوط قال:
إن كان السيّد امرأة قال قوم: لها ذلك، و هو الأصحّ عندي. و قال آخرون: ليس لها ذلك كالفاسق و المكاتب، فمن قال: لها ذلك أقامته بنفسها، و من قال: ليس لها ذلك فمنهم من قال: يقيمه الإمام، و قال بعضهم: يقيمه وليّها الذي يزوّجها، كما إليه تزويج رقيقها [٣].
و الظاهر أنّ المراد من القوم في كلامه المخالفون، فيظهر منه أنّه لم يظهر عليه المخالف من علماء الشيعة.
و على أيّ حال ينبغي الرجوع إلى المستند.
فنقول: إنّ النصوص التي عثرنا بها في المسألة- التي أوردناها فيما سلف [٤]- الواردة في طرقنا خمسة:
[١]. النهاية: ٣٠١؛ المراسم: ٢٦١. تذكرة الفقهاء ٩: ٤٤٥؛ منتهى المطلب ٢: ٩٩٤، (الطبعة الحجريّة)؛ تحرير الأحكام ٢: ٢٤٢/ ٢٩٧٣.
[٢]. شرائع الإسلام ١: ٣١٢.
[٣]. المبسوط ٨: ١١.
[٤]. راجع ص ٦٣- ٦٦.